…سكر بحت… ورياضيات بحتة

على مدى العصور كان السكر موجودا ضمن مأكولات طبيعية مثل الفواكه. في يومنا هذا، يُنْتَزَع السكر ويباع ك”سكر بحت” ويُعْطى إيحاء بأنه تطور عبر تكنولوجيا تستطيع فصله وبيعه مستقلا عن سياقاته الطبيعية. مضار السكر البحت كثيرة وعميقة وتظهر في نواحي عديدة، خاصة بالنسبة للأطفال… كان الإنسان يستهلك كميات قليلة معقولة من السكر دون أي عواقب جسمية أو صحية. في العصر الحديث يتم استخراجه من أغذية طبيعية ويستهلك منفصلا عنها، ويسبّب ما يسببه من أذى.

كذلك الحال بالنسبة للرياضيات، التي على مدى العصور كانت موجودة ضمن ظواهر عديدة كالفلك والزراعة وكأداة للعيش بحكمة. انتُزِعَت في العصر الحديث وأصبحت ‘تباع’ للطلبة ك”رياضيات بحتة”. درست الرياضيات ثم درّستها سنوات عديدة. عشت شائعة أن الرياضيات البحتة هي أرقى أنواع الرياضيات، إذ تعكس معرفة فكرية عالية مجردة عالمية. وصدّقت ذلك. انتزاع الرياضيات من سياقها وتجريدها من أي معنى هو عمل تخريبي للعقل والإدراك وتحويلنا إلى عبيد نفتخر بعبوديتنا. مضار الرياضيات البحتة كثيرة لكنها غير ظاهرة للعين وخفية عن العقل. تشمل هذه المضار المنطق الثنائي الذي هو منطق مفيد لصناعة أجهزة وآلات، ولكن ليس للحياة؛ هو منطق ممزّق للإنسان والمجتمع وناجع للسيطرة عليهما. نواحي أخرى في الرياضيات البحتة تدمّر الفكر والحياة تشمل ادعاء العالمية بالنسبة لنتائجها ونظرياتها وتعاريفها، بينما في الواقع لا يوجد أي كلمة أو ادعاء له معنى عالمي. كذلك الحال بالنسبة لادعاء الرياضيات البحتة بأن البرهان الاستنتاجي هو أرقى أنواع البرهان مما يخفي أنواع أخرى في موضوع البرهنة، موجودة عبر التاريخ وفي الحياة.

أي شيء في الحياة يُنْتَزَع من سياقه الطبيعي، ويُحَوَّل إلى حالة نقية بحتة، يصبح ضارا، بما في ذلك المعرفة والعلوم والدين والسياسة والسكر والملح والمحبة؛ إذا جردناها من سياقاتها الطبيعية تصبح مؤذية. وينطبق هذا أيضا على أمور مثل فيتامينات بحتة يحشرونها في حبوب ويدّعون أنها جيدة. ربما تكون مفيدة في بعض الأحيان مثلا في حالات ليست متوفرة في مأكولات طبيعية في بيئة المحتاج، لكن في الحالات الطبيعية من الأفضل أن تتوفر الفيتامينات في أطعمة حقيقية.

لذا فإن المطلوب في التعليم هو ليس تغيير المناهج بل تغيير إدراكنا للتعلم. التعلم في جوهره قدرة بيولوجية تتم ضمن أجواء حقيقية وظواهر طبيعية وليس عن طريق شرذمة المعرفة إلى مواد متفرقة، ثم لملمتها تحت عنوان مثل ‘متعدد الاختصاصات’ interdisciplinary .  تشبه هذه اللملمة لملمة أجزاء صحن مكسور ومحاولة إعادة تكوين الصحن الكامل منها. ‘تكسير’ المعرفة إلى مواد متفرقة ثم محاولة لملمتها هو مسعى هدفه عدم تنمية قدرة الإنسان على رؤية الصورة الكلية، وعلى ملاحظة العلاقات بين الظواهر المختلفة في الحياة. هي جريمة مقصودة هدفها ككل نواحي الأيديولوجية المهيمنة: السيطرة على العقول وبالتالي على شتى نواحي الحياة. تصوروا مثلا لو كان منهاج المرحلة الابتدائية (السنوات الستة الأولى) والذي يتراوح عدد المواد فيه بين ست مواد في الصف الأول و12 مادة في الصف السادس،  لو كان يقتصر على موضوعين فقط: الطبيعة والثقافة لكان سيؤدي إلى ربط الأمور والفهم ورؤية الصورة الكلية في معرفة وحياة وفهم الشخص. سيتعلم الطفل كل المواد الحالية وغيرها ضمن سياق وضمن فعل وبشكل مترابط وضمن قيم تتوافق مع الحكمة… وبدون منافسة حول أمور سخيفة مثل علامات. لذا عندما أسمع شخصا يتساءل: ما هو البديل؟ أشعر بشفقة…

البحث عن المنطق الخفي لما نراه ونعيشه من ظواهر، وملاحظة وجه الشبه بين ظواهر عدة، يشكلان في رأيي جوهر الفكر الرياضي والرياضيات، ولكنهما مغيّبان. ما ذكرته بأعلاه من ملاحظتي لوجه الشبه بين الرياضيات البحتة والسكر البحت يمثل قدرة رياضية. فالإثنان يُجَرَّدان من سياقهما الطبيعي.

لا أمل للبشرية دون انتزاع أنفسنا من التعليم الرسمي بكل عيوبه وأوهامه وأمراضه وخرافاته، واستعادة التعلم وفق الحكمة كقيمة جوهرية.

“اللغة الأم” و”الكتب المقررة”

تعبيران يبدوان بريئين، بل يوحيان بتقدم وتطوّر. لكنهما في الواقع يغلّفان تخريبا خفيّا كأدوات سيطرة على العقول، أدوات تنطوي على خبث بحيث لا نراها بسهولة. اللغة تقع في صلب الحضارة العربية. كيف نفسّر إذن عدم استعمال العرب لتعبير ‘اللغة الأم’ عبر تاريخهم وكتاباتهم وآدابهم، وأنهم بدأوا باستعماله فقط بعد سماع الرديف بلغات أجنبية ك mother tongue ؟ كذلك الحال مع تعبير ‘كتاب مقرر’ الذي استعملناه فقط كترجمة ل textbook والذي يعني حرفيا كتاب نصوص. التعبير الذي نستعمله بالعربية يفضح حقيقة الكتب المدرسية إذ ينصّ على أنها مقررة من قبل سلطة، وليست كتبا نابعة من الحياة.

استعمل العرب تعبير ‘أمهات الكتب’ لكن لم يستعملوا تعبير ‘اللغة الأم’. يجب أن ينبّهنا هذا إلى أن في الأمر شيئا مريبا في أقل تقدير. إذن أول ملاحظة حول الموضوع هي أن تعبير ‘اللغة الأم’ لم يتكون عبر التفاعل مع الحياة بل ناتج من سلطة حديثة لغرضٍ في نفس يعقوب. هو تعبير مصطنع وليس أصيلا. نشأ تاريخيا مع قيام الدولة القومية ضمن القبيلة الأوروبية، وكانت فرنسا أول بلد احتاج إلى هذه اللغة الرسمية، لغة السلطة والسيطرة، وعلى جميع الأطفال أن يدرسوها، ويعاقَبوا (أو يُسْتَهْزَأ بهم) إذا لم يجيدوها كما تملى عليهم [سأحكي قصة احتلال ‘اللغة الأم’ محل ‘لغة الأم’ في مدونة أخرى]. الهدف الرئيسي من اللغة الأم هو السيطرة على العقول والإدراك؛ هي لغة ترتبط بالدراسة لا بالتعلم؛ هي لغة المناهج والكتب المقررة ولغة المؤسسات عامة والتي تحكمها قيم السيطرة والفوز والاستهلاك، لا لغة الحياة. انتقل التعبير إلى بلداننا كجزء من الهجمة الكولونيالية عبر إنشاء ‘قواعد معرفية’ (مدارس وجامعات) مهّدت الطريق لإنشاء قواعد عسكرية وسياسية ومالية فيما بعد. أُطْلِقَ على هذه اللغة المصنّعة اسم ‘اللغة الأم’ للتمويه ولإعطائها إيحاءات إيجابية لكنها في الواقع كانت بمثابة احتلال لغة رسمية محل لغات حية يتعلمها كل طفل بعقله الفطري الحدسي إذ كل ما تحتاجه هو العيش في أجواء حقيقية تستعملها مثل اللغة في البيت واللغة التي يكتسبها الطفل عبر تعرضه لكتب أدب وشعر وقصص؛ كتب هي بمثابة بيان يبيّن ما نما ونضج لدى الكاتب أو ما زال يغلي بداخله.

مقابل ‘اللغة الأم’ توجد لغة الأم، وهي لغة عشناها جميعا وارتوينا منها؛ هي لغة الحياة يتعلمها كل طفل وهو بعمر 3 أو 4 سنوات (مما يدل بشكل صارخ أن الناس متساوون في الذكاء). لغة الأم هي بمثابة اللغة الشاعرية الأولى التي يسمعها ويستمتع بها الطفل، هي لغة تخرج من القلب فتصل ليس فقط أذني الطفل بل أيضا قلبه ومشاعره. هي لغة تعبّر عن حب وعاطفة صادقة، تهيّئ الطفل لاستقبال لغة الشعر والأدب. لكن ما يحدث هو تدخّل ‘اللغة الأم’، اللغة الرسمية المصنعة التي تستعمل حروفا عربية لكن معانيها ومرجعيتها القبيلة الأورو-أمريكية التي تحكمها قيم السيطرة والفوز والاستهلاك. نهمل ونحتقر اللغة الحية وندرس وندرّس لغة ميتة لم تنبع من الحياة، بل لا حياة فيها. مثلا، لا يوجد في التاريخ العربي (ولا في تاريخ الشعوب عامة) كلمات رديفة ل‘ناجح’ و‘راسب’ بالمعنى الذي يصدر بشهادة رسمية من مؤسسات ومهنيين مرخصين. خطورة هذه الكلمات تكمن في أن هدفها هو تمزيق الإنسان والمجتمع والسيطرة على الاثنين من خلال الادعاء بأن معانيها علمية موضوعية حيادية. وهذا حدث فقط نتيجة احتكار القبيلة الأوروبية لتصنيع هذه الكلمات وإضفاء صفة ‘مصطلحات مؤسسية’ و‘تصنيفات أكاديمية’ عليها، مما يجعل من الصعب جدا على الإنسان المتعلم أن يتحدث عن حياته خارج هذه المصطلحات والتصنيفات. الكتب المقررة هي أدوات ذكية في تخريب العقل والإدراك والعلاقات والعالم الداخلي للإنسان. جدير بالذكر أن هذه السيطرة بدأت ضد شعوب الدول الغربية ثم انتقلت إلى بلادنا. أي، تمّ تخدير شعوب القبيلة الأورو-أمريكية لتكون أداة في تخدير الشعوب الأخرى. وفيما بعد أصبحنا نحن الذين درسنا على شيخ تلك القبيلة الأداة في السيطرة على شعوبنا.

الكتب المقررة سلعة غريبة لا يحتاج البائع (المدرّس) أن يقنع الزبون (الطالب) باقتنائها.، إذ كل طالب بأمرٍ من السلطة القائمة يجب أن يقتنيها ويقرأها مكرها دون سؤال ودون قناعة بأنها مفيدة. كل طالب حول العالم يدرس المنطق الثنائي في الرياضيات الذي له أهمية في صنع أجهزة وآلات وأهمية في السيطرة على الإنسان والمجتمعات وإذلالهم، لكن ليس له فائدة إيجابية بالنسبة لعافية الإنسان والمجتمع والطبيعة. تصوروا لو خلال 12 سنة التي يقضيها الطالب في المدرسة يتعرف على اللغة العربية عبر كتب أدب وشعر وكتب تعكس تأمّل الكاتب في حياته وخبراته، واجتهاده في تكوين معنى لكل ذلك – بدلا من إعراب ما تحته خط! جدير بالذكر أن هذا المسار عمل بموجبه ‘خليل السكاكيني، في تعامله مع الأطفال ونشر كتابه “وعليه قس” (إذ رأى أن اللغة العربية منطقية تتبع أنماطا)، كما أنه كان مولعا بقراءة كتب أدب مليئة بالجمال وغنية بالحكمة… هنا بالضبط تكمن أهمية وجود مكتبة غنية ومتنوعة في مقتنياتها في المدرسة أو في مكتبة عامة في البلد وتصبح مورد اللغة الرئيسي بالنسبة للطفل.

أعود لألخّص: تعبير ‘اللغة الأم’ هو تعبير خبيث إذ عبره يتم إدخال كلمات لها إيحاءات أكثر مما لها دلالات، كلمات تلهينا عما هو هام وفيه غذاء للفكر والتعبير والفهم. الهجمة الثقافية المعرفية على منطقتنا لم تتم عبر لغة أجنبية محل عربية وإنما بطريقة أخبث بكثير: لغة تستعمل أحرف عربية لكن معانيها ومرجعيتها هي القبيلة الأورو-أمريكية. من هنا المشكلة الجوهرية في التعليم لا تكمن في التلقين كما هو سائد بل في استبدال لغات حية بلغة رسمية مصنعة، لغة الكتب المقررة، مما يعني ضرورة ممارسة حقنا في أن نكون شركاء في تكوين معانٍ للكلمات التي نستعملها – حق مغيّب من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومن وثيقة حقوق الطفل! لكن يمكننا ممارسته دون إذن، إذ يشكل قدرة بيولوجية.

بحث أم إعادة بحث أم بحث يتمّ وفق ما تمليه سلطة ما؟

لعل من أهم ما نحتاجه للسير على طريق الحكمة هو انتزاع أنفسنا من اعتبار المصطلحات المؤسسية والتصنيفات الأكاديمية مرجعا وأساسا وأنها تعكس الحقيقة وتصف الواقع، فهي مصطلحات وتصنيفات تصدر عن مؤسسات عبر مهنيين مرخصين وخبراء هم بمثابة شرطة على الفكر والتعبير – شرطة لضمان السيطرة على عقول الناس وتخريبها عبر كلمات مصنّعة، تماما مثل ما تفعل المأكولات المصنعة بالنسبة لتخريب الجسم. سأختار كلمة ‘بحث’ لتوضيح ما أقوله.

من أكثر الكلمات الأكاديمية التي تلفّها هالة مبهرة لكنها في الواقع وفي معظم الحالات تلهينا عما هو هام وجوهري في الحياة هي كلمة ‘بحث’ التي نستعملها كرديف research بينما هي في الواقع رديف search . جدير بالذكر كذلك أن الترجمة الدقيقة لكلمة research هي ‘إعادة البحث’ والتي لا تعني ما نفعله فيما نطلق عليه research إذ من الأنسب أن نطلق عليه صفة “بحث محكوم من سلطة”.

لا شك أننا نحتاج إلى إجراء بحوث بالشكل السائد في حالات محدودة ومحددة، لكن بالنسبة لغالبية الناس وفي معظم نواحي الحياة، يحتاج الشخص إلى التركيز على ما يبحث عنه في حياته والبناء عليه. “أنت ما تبحث عنه”… هذا ما قاله جلال الدين الرومي قبل 700 سنة، وهذا ما هو مغيّب في الوقت الحاضر لأنه يصبح من الصعب عندئذ السيطرة على الشخص في هذه الحالة. إذا ركّز الإنسان على ما يبحث عنه يكون حاكما لذاته ولمعانيه ومواقفه وأفعاله؛ بينما إذا قام بأبحاث كمتطلب للحصول على شهادة أو مقابل مال أو كجزء من وظيفة فإنه يكون محكوما في حياته وفكره وفق ما تمليه عليه سلطة ما. ما يبحث عنه الشخص يشكل جزءا هاما مما نشير إليه كهُوِيّته؛ أما الجزء الآخر الهام جدا كمكوِّن لهويته فيكمن في عبارة الإمام علي: “قيمة كل امرئ ما يحسنه”. سأعود إلى مقولة الرومي ومقولة الإمام علي في مدونات قادمة، فَهُما مكوِّنان هامّين جدا في العيش بحكمة. جدير بالذكر هنا أيضا أن المقولتين ترتبطان برؤيا حول الحياة وليس بمفاهيم ونظريات…

منذ 1971 وأنا أبحث عن معانٍ لكلمات مثل تعلم ومعرفة وعلم ورياضيات وأيضا عن مصدر لقيمة المرء مغايرة للتقييم العمودي السائد والذي يمزق الإنسان والمجتمع ويسلبهما من الكرامة (التي في رأيي أهم ما يميز الإنسان). في سعيي للبحث (بمعنى search ) عن مصدر لقيمة المرء يحترم الإنسان وجدت نفسي أبحث (بمعنى research ) عن كيف العرب القدماء تعاملوا مع مصدر قيمة المرء، ووجدته كما سبق وذكرت في عبارة الإمام علي والتي قرأتها لأول مرة في كتاب ‘البيان والتبيين’ للجاحظ. ومنذ قراءتي تلك (عام 1997) عشت القناعة بأن البحث (بمعنى research ) يخدم البحث بمعنى ما يبحث عنه الإنسان في حياته.

يشكّل ما ذكرته بأعلاه – أيضا – مثالا على قضية هامة أخرى سأسهب فيها لاحقا ألا وهي: تحرير الفكر والتعبير في عالمنا المعاصر أهم بكثير من حرية الفكر والتعبير.

لا أمل في استمرار الحياة على الأرض دون استعادة الحكمة كبوصلة في العيش والفكر والتعامل

البوصلتان الرئيسيتان اللتان تحكمان تصرف أغلبية الناس والمجتمعات في الوقت الحاضر هما: العيش وفق نمط الاستهلاك في الفكر والقول والعمل والتعامل، والعيش وفق الاعتقاد بأن هناك مسارا أحاديا عالميا للتقدم (وهو اعتقاد يشكّل جوهر الأصولية الحديثة التي يجسدها وينشرها التعليم الرسمي، خاصة الرياضيات والعلوم كما نَمَت ضمن القبيلة الأورو-أمريكية). فالتعليم الرسمي يهيّئ الطلبة للعيش وفق نمط الاستهلاك ووفق هذا الاعتقاد، إذ يتعامل مع الإنسان والمعرفة كسلع لها سعر في سوق الاستهلاك كما ينشر في نفس الوقت خرافة وجود مسار أحادي عالمي للتقدم. البوصلة التي ميزت معظم الحضارات قبل هيمنة القبيلة الأوروبية كانت الحكمة. الوضع الحالي حول العالم يتطلب استعادة الحكمة كبوصلة في العيش والفكر والتعلم والتعامل. نحتاج إلى استعادة الحكمة في صراعنا من أجل البقاء وحماية الحياة. من أخطر ما حدث عبر التاريخ كان وَضْعُ القبيلة الأوروبية (قبل قرابة 400 سنة) العقلَ على العرش وسَجْنُ الحكمة. أدى ذلك إلى تقدُّمٍ هائل على صعيد اختراع أدوات لكن بسبب عدم مرافقة الحكمة للعقل، عاث العقل فسادا لا مثيل له في التاريخ، فالعقل غير محصّن ضد السموم التي يمكن أن تدخله وتفسده من الداخل (بعكس المعدة التي إذا دخلتها سموم فإنها تتقيأها). إذا قارنّا ما كسبناه من المعارف التي لا ترافقها حكمة مع ما خسرناه عبرها، نجد أن التخريب والدمار والأخطار التي نعيشها الآن تفوق أضعافا مضاعفة ما كسبناه من العلوم المهيمنة.

تشكّل هذه المدونة محاولة متواضعة لإبراز أهمية استعادة الحكمة في الحياة حيث نبدأ بالعيش وفقها قدر الإمكان، كما تذكّرنا بالمجاورة كأفضل أداة لاستعادة الحكمة. بعثت برسالة عام 2008 إلى رؤساء الجامعات الفلسطينية لإنشاء ‘بيت حكمة’ فيها (لعشرة طلبة فقط) تجسّد روح بيت الحكمة ببغداد قبل 1200 سنة كتجربة نتعلم منها، ونُشِرَت الرسالة في جريدة ‘الحال’ بجامعة بيرزيت، لكن لا حياة لمن تنادي: أي اقتراح لا يتطابق مع القبيلة الأورو-أمريكية غير مقبول في جامعاتنا! استعادة الحكمة في حياتنا وجامعاتنا مسؤولية جوهرية ملقاة على عاتقنا كعرب. أستعمل كلمة ‘عرب’ للإشارة إلى مجتمعات تعددية أهم ما ميزها وجود نسيج مجتمعي فكري روحي بين مختلف الشعوب والثقافات. تشكل الحكمة الخيط الجوهري في جدل هذا النسيج

قوتنا الرئيسية كفلسطينيين تكمن في أننا مؤهلون – بسبب وضعنا وظروفنا منذ 1948 – لطرح رؤيا مغايرة. ففلسطين بمثابة مجهر نستطيع أن نرى عبره ما يجري في العالم الواسع. كذلك، نحن مؤهلون بسبب ما نملكه من مقوّمات، ففلسطين ملتقى ثلاث قارات وثلاث أديان، ومثّلت دوما أفقا حضاريا ورؤيا واسعة (مما يعني أن حشرها في دولة هو بمثابة حشرها في قفص حيث كل ‘جنسية’ تبقى في قفصها لا تخرج منه إلا بإذن السجان). فلسطين تشكل أفقا حضاريا علينا أن نشجع أطفالنا رسمه في أذهانهم ومخيلاتهم وإدراكهم وفق خبراتهم وتجاربهم واجتهاداتهم، وهذا يعني الشفاء من الأقفاص الفكرية والتعبيرية والإدراكية التي تعمل المؤسسات الحديثة حشرنا فيها والتي تتمثل بمصطلحات مهنية وتصنيفات أكاديمية. ويتطلب هذا الشفاء الانتباه لما يدخل عقولنا وإدراكنا وعلاقاتنا بهدف هزيمتنا من الداخل، كما يتطلب استعادة مصادر القوة فينا وفي مجتمعاتنا وحضارتنا والبناء عليها، والتي أهملناها منذ انبهارنا ببريق القبيلة الأوروبية الذي أعمانا عن رؤية الواقع. ما نحتاج له هو توليف رؤيا تجمع هذه المقومات وتستعمل لغة متعافية من مصطلحات مؤسسية وتصنيفات أكاديمية، لغة تستعمل كلمات ومعانٍ هي بيانٌ يبيّن ما يختلج وينضج بدواخلنا. انبهارنا بالقبيلة الأوروبية اعتمد على اعتقادنا بأن التقدم على صعيد الآلات والأجهزة (والذي أبدعت فيه أوروبا وأمريكا) يعني تقدما على صعيد الحياة. عندما أسمع أو أقرأ بأن المدنية الغربية هي امتداد للحضارة العربية الإسلامية، أقول: يا ليت هذا حدث، لَمَا كنا نعيش الأخطار والتخريب وتهديد الحياة على الأرض التي نعيشها جميعا حاليا نتيجة الأصولية المتمثلة بالاعتقاد بوجود مسار أحادي عالمي للتقدم. أخذت أوروبا الكثير من الحضارة العربية الإسلامية لكنها تجنّبت ما مثّل جوهر تلك الحضارة: الحكمة. أخذت أوروبا ما رأت أنه يدعم ادعاءها بالفوقية الفكرية والأخلاقية. لذا ركزت على ابن رشد لأنها استطاعت إقناع نفسها بأن ما فعله ابن رشد هو ترجمة أرسطو وأهملوا نواحي أخرى فيه كمفكر ملهم. وحديثا بدأ بعض الأوروبيين الانتباه ل‘ابن عربي’. لا أمل للبشرية إذا استمرينا بسجن الحكمة وإطلاق العنان للعقل ليسير دون ضابط ودون بوصلة سوى السيطرة والنمو الأسّي لرأس المال الذي كانت الدولة القومية والتعليم الرسمي والبنوك أهم أدواته.

أود أخيرا ذِكْرَ ناحية جديرة بالذكر هنا: ‘هارفارد’ التي تُعْتَبَر من أرقى جامعات العالم سميت باسم الشخص الذي دفع أول شيك لها، وإن دلّ هذا على شيء فإنما يدل على فكر سوقي استهلاكي. كذلك يعكس اسم MIT  (من أهم الجامعات العلمية) اسم الولاية (ماساتشوستس) والوسيط (مؤسسة) والأداة (تكنولوجيا). في المقابل، عندما شيّد هارون الرشيد وابنه المأمون دار معرفة، لم يسموها جامعة الرشيد أو جامعة بغداد أو الجامعة العربية أو الإسلامية بل “بيت الحكمة”، وإنْ دلّ هذا على شيء فإنما يدل على أن جوهر وهدف المعرفة والعلم هو الحكمة… نحتاج إلى يقظة لوعي ما لدينا بدلا من الاحتذاء بأحذية الغير.

بين المجاورة والمحاورة

يذكر ‘واصف جوهرية’ في مذكراته (التي كتبها عن القدس أثناء الحكم العثماني ثم أثناء الاحتلال الانكليزي) أن من أول القوانين التي وضعها الانكليز عقب احتلالهم لفلسطين في نهاية الحرب العالمية الأولى، كان القانون المتعلق بدخول باحة الأقصى، حيث حددوا أياما للمسلمين وأياما للمسيحيين وأياما لليهود، والذي كان من أخبث القوانين وأكثرها تمزيقا للمجتمع إذ يزرع بذور الطائفية. أما التبرير الذي أعطاه الانكليز لوضع ذلك القانون فكان “ضمان حقوق الجميع”! عبر أكثر من 1300 سنة كانت باحة الأقصى مفتوحة للجميع. كان أهل القدس يذهبون إليها متى شاءوا، حيث كان التحادث والتفاعل وجها لوجه – أي التجاور – الوسيلة الرئيسية للتعارف وجدل نسيج فيما بينهم، وحيث كان أطفالهم يلعبون معا. بعبارة أخرى، كان التجاور لا التحاور هو الوسيط الذي يتعلم عبره الناس، عن بعضهم البعض وعما يجري من حولهم، مما كان يجدل نسيجا في المجتمع على أصعدة شتى. تحويل المجاورة إلى محاورة – ربما يبدو بريئا على السطح – إلا أنه عملٌ خبيثٌ في العمق. فالحوار عادة يتكون من ألفاظ وكلمات لا ترتبط معانيها بفِعْلٍ وسياق ولا تتكون نتيجة تأمّلٍ واجتهاد، مما يؤدي عادة إلى تنافر وتباعد ومشاعر سلبية، إذ تتحوّل في أغلب الأحيان إلى حرب ألفاظ واتهامات مرتبطة بقناعات تدّعي العالمية لدى كل طرف.

كانت العائلة عبر التاريخ أول مجاورة يعيشها الطفل، لكن أخذت حديثا بالضمور كمجاورة هامة في حياة الإنسان لأسباب كثيرة منها التواصل الإلكتروني. أهم الفترات التي عشتها وخبرتها، والتي شكّلت المجاورات فيها شريان حياة المجتمع وحيويته، كانت خلال عقد السبعينيات من القرن الماضي وخلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى (87-1991). تكوّنت خلال السبعينيات مجموعات/ مجاورات عديدة بشكلٍ ذاتي تلقائي نتيجة حرب 1967 ونتيجة إخراج المنظمة من الأردن عام 1971، ونتيجة شعورنا – نحن الذين كنا نعيش في الضفة الغربية وقطاع غزة – بأن ملاذنا وحمايتنا تكمنان في العلاقات فيما بيننا. تكونت تلك المجاورات من مريدين ومرادين، دون سلطة داخلية أو خارجية، وسارت وفق انتباهٍ شديد للواقع الذي كنا نعيشه ووفق تأملٍ فيه واجتهاد في فهمه، ووفق قيمٍ تتوافق مع عافية الإنسان والمجتمع. من أول المجاورات التي تكونت في تلك الفترة كان العمل التطوعي الذي بدأ بالتكون في نهاية عام 1971 والذي كان بمثابة مجاورات تكونت وحكمت عملها ذاتيا. إلى جانب العمل التطوعي تكونت فرقة بلالين المسرحية، وفرقة الفنون الشعبية الفلسطينية، ومجاورات في مجالات تربوية كان من بينها نوادي العلوم والرياضيات في المدارس وفرق معلمين في مجالات عدة. أهم ما ميّز تلك المجاورات الربط بين الفكر والقول والعمل وفق قِيَمٍ اختارها المتجاورون مما عَكَس صدقا واحتراما.

المجاورة هي اللبنة البنيوية الأساسية في المجتمع التي تتضمن صدقا واحتراما وحيوية ومساواة وتربط الفكر والقول والفعل وحيث يمكن للمتجاورين أن يختاروا العيش والعمل والتعامل وفق الحكمة. أي بنية في المجتمع تضيف أبعادا تُغْني وتغذّي المجتمع لا ضرر منها شرط أن لا تكون بديلا للمجاورات، إذ إذا كانت، سيفقد عندها الأشخاص والمجتمع مناعتهم الداخلية ويصبحوا معرضين لأمراض وأوهام وخرافات ترتبط بقيم السيطرة والفوز وتكون بمثابة ملهيات تلهينا عما هو جوهري.

المجاورة هي الوسيط الأمثل للتعلم والعمل المجتمعي؛ هي طريق الحكمة وحاضنتها. هي شريان الحياة والعافية، وهي طريق الكرامة والمساواة والتعددية. تتطلب المجاورة تأملا واجتهادا وجدْلا للنسيج في المجتمع على شتى الأصعدة. لذا، ضروري أن نكون حذرين من أن تحتل المؤسسات محل المجاورات. لن نستطيع إلغاء المؤسسات بل نستطيع – وضروري جدا – أن لا نتعامل معها وكأنها الأساس والمرجع والمعيار. كما يمكن في بعض الأحيان حتى أن نرحّب بها إذا كانت تضيف دون أن تسلب.

الفرق بين المؤسسة والمجاورة

المؤسسةالمجاورة
وسيط/ أداة/ آلية/ إطار اجتماعي للتعلم والعمل المجتمعي


تتعامل مع التعلم كقدرة مكتسبة


تشكّل البنية الرئيسية في المجتمعات الحديثة


يحدث التعلم عن طريق إعطاء شخص شيئا جاهزا لشخص آخر ضمن علاقة هرمية



التقييم يعني مقارنة بين الأشخاص على خط عمودي بحيث يكون كل شخص إما أعلى أو أدنى من غيره



فصل ما بين القول والفكر والفعل



تعمل ضمن أهداف تحددها وتسيطر عليها سلطة


التعلم محكوم بصواب وخطأ من قبل مهنيين/ موظفين


الأخطاء يعاقَب عليها



الاعتقاد بوجود مسار أحادي عالمي موضوعي حيادي للتقدم والتعلم



الكلمات ومعانيها تصدر عن مهنيين وخبراء وأكاديميين وباحثين



تحارب التقاليد



الخبير هو من يجعل الماضي يبدو متخلفا وولّى زمانه



تسلب الإنسان والمجتمع من قدرات بيولوجية وطبيعية


الآلات والأدوات والأجهزة أهم من البشر



يتمثّل التعلم بالتعامل مع كمبيوتر، أو مع مركب يسير بقوة موتور، أو مع قيادة سيارة


في المؤسسات، يتبع الشخص بوجه عام تعليمات وقوانين



المنافسة جزء أساسي في المؤسسات، مما يؤدي عادة إلى تمزيق العالم الداخلي للشخص والنسيج المجتمعي


المسؤولية الرئيسية هي نحو المؤسسة


الدقّة في المؤسسات في أغلبها دقة دوجماتية


تحتكم بالمنطق الثنائي: صواب وخطأ


إشعار الناس بدونية



يُنْظَر إلى الإنسان على أنه كائن قائم بذاته منفصل عن الآخرين، وأن علاقاته الرئيسية ترتبط بمؤسسات



المؤسسة عادة تغذي نواحي سيئة في الإنسان



ترفع شعار حرية الفكر والتعبير



الكتابة والقراءة هي الأساس



السعي المستمر للحاق بالغرب



تتحدث عن تطوير وتنمية دون النظر في العواقب



الخبراء والأكاديميون هم مصدر المعاني والمعرفة



الأمور تبدو رمادية


الأكاديميا مرجع رئيسي، والمعرفة التقنية معيار



إحضار مصطلحات جاهزة توحي بالعلمية من مصانع كلمات (جامعات، مراكز أبحاث...) ونشرها بالمجتمع


‘بحث’ تشير إلى شيء تحدده مؤسسات، ممولون، الخ



ترتبط بالسيطرة والكسب والفوز



الاستدامة ترتبط بادعاءات وإيحاءات وكلمات مخدِّرة



أي ناحية في الحياة (حسب المؤسسات) فيها رابحون وخاسرون، ناجحون وفاشلون؛ فكرة ‘إنسان فاشل’ أو إنسان أفضل من آخر بشكل مطلق فكرة أساسية في المؤسسات



اهتمامها الرئيسي هو المخرجات



يمكن خداع العقل بسهولة، خاصة عبر كلمات لا تستمد معانيها من الحياة والمكان والحضارة



تجوال في غوغل والفيسبوك



المعرفة تبدأ بكلمات ومعلومات ومفاهيم لا تنبع من سياق ولا تاريخ، وتُعْتَبَر أرقى من الفعل والتطبيق


في المؤسسات نسأل: مَن نحن؟



عولمة بمعنى احتكاري واحتقاري



التكنولوجيا أعجوبة



كلمات بلاستيكية لا جذور لها في الحياة




اللغة الأم هي اللغة المؤسساتية الرسمية، لغة المناهج والإعلام الرسمي



المؤسسة طريق السيطرة



العلم هو إخضاع وقهر وتركيع الطبيعة



تعمل على شرذمة الحياة فكريا واجتماعيا وإدراكيا




تُدْرَك الرياضيات ضمن المؤسسات كأداة سيطرة وإشعار الأغلبية بالدونية عبر عدة خصائص توحي بالفوقية: الذكاء والبرهان الاستنتاجي الفرضي والمنطق الثنائي...



المؤسسة تتعامل مع الحياة عبر منظور علمي جامد


الاهتمام الرئيسي بالقفص، بالمظهر، بما يمكن رؤيته


تتكوّن من مهنيين لديهم سلطة ومن مستهلكين
وسيط/ أداة/ آلية/ إطار اجتماعي للتعلم والعمل المجتمعي


تتعامل مع التعلم كقدرة بيولوجية


شكّلت البنية التحتية في المجتمعات عبر التاريخ


يُدْرَك التعلم كصقلٍ للذات وجدلٍ لنسيج مع من وما حول الشخص (مكان طبيعة حضارة ذاكرة جمعية)



التقييم يتبع عبارة الإمام علي: "قيمة كل امرئ ما يحسنه" بالمعاني المتعددة ل"يحسن" باللغة العربية: الإتقان والجمال والنفع والعطاء والاحترام



ترابط/ توافق/ تناغم بين الفكر والقول والفعل



تعمل وفق مبادئ وقناعات يحددها المتجاورون


حرية شخصية وجمعية في التعلم


الأخطاء مصدر هام في التعلم



الإيمان بأن هناك مسارات ومعاني ووسائط ومصادر متعددة للتقدم والتعلم



الكلمات تستمد معانيها من الحياة: من التأمل والتفكر والتحادث والتجربة والاجتهاد في تكوين معنى للخبرة



تحارب التقليد


الخبير هو من يحترم خبراته وسياقه وينطلق منها في اجتهاده لتكوين معنى لها؛ هو من يحكم ذاته


تعمل وفق قدرات بيولوجية وطبيعية


البشر والطبيعة هم المعيار



يتمثّل التعلم بالضرب على طبلة، أو مع مركب شراعي، أو مع قيادة حصان



تشكّل التلقائية والعفوية والارتجال (النابعة جميعا من نضج في الخبرة) جزءا أساسيا من المجاورات


العافية (عافية الإنسان والمجتمع والطبيعة) قيمة جوهرية في المجاورات



المسؤولية الرئيسية هي نحو الحياة


الدقة في المجاورات مرنة تتوافق مع الحياة


تحتكم بمنطق الحياة: بالتعددية والتحول والترابط


إشعار كل شخص بأنه كامل بشكل فريد


يُنْظَر إلى الإنسان على أنه "خلطة" مكوّنة من علاقات ومكوِّنات حقيقية أخرى متحولة باستمرار



المجاورة عادة تغذي نواحي حياتية ترتبط بالعافية



تعمل على تحرير الفكر والتعبير



التفاعل الشفهي وجها لوجه هو الأساس



السعي المستمر للشفاء من المدنية الحديثة



تفكر وتعمل وفق يقظة وحماية من أوهام حديثة



كل إنسان مصدر لمعنى وفهم؛ شريك في تكوينهما



الحياة ملونة


الحكمة هي المرجع الرئيسي والطبيعة هي المعيار



استعادة كلمات طُمِسَت، كلمات من الحضارة والحياة (كعرب: مجاورة مثنى يحسن أهالي عافية تغميس...)


‘بحث’ تشير إلى ما يبحث عنه الشخص في حياته



ترتبط بالصراع من أجل البقاء وحماية الطبيعة



الاستدامة تشير إلى القدرة على توليد الذات والحياة



كلمة ‘فشل’ تشير إلى شيء مرحلي سياقي يتعلم منه الشخص والمجموعة. ‘إنسان فاشل’ بشكل مطلق وبشهادة رسمية هو اختراع حديث وجرح عميق في الإدراك المعاصر



تساؤلٌ حول العواقب: ماذا نخسر من جراء ما نكسبه



العقل محمي عبر علاقته بأفعال ومكان وحضارة وحكمة، خاصة عبر الأصابع والأيدي والأقدام



تجوال في الأرض والمجتمع واللغة والحضارة



المعرفة ترتبط بنمط حياة، وبِتُرْبَتَيْن: التربة الأرضية والتربة الثقافية-الحضارية



في المجاورات نسأل: أين نحن؟



لا يمكن فصل الثقافة عن المكان



الحياة أعجوبة



كلمات حية تستمد معانيها من الحياة



اللغة الأم هي اللغة الحية، لغة التفاعل الشفهي والتحادث وجها لوجه



المجاورة طريق الحكمة



العلم هو العيش وفق الطبيعة والعمل على معالجة ما نخربه فيها من خلال سلوكنا وأفعالنا



تتوافق مع ‘غريزة’ البشر المتمثلة بالتوق للشعور بأن العالم الذي نعيش فيه هو بمثابة بيت. تسمية أول جامعة ب‘بيت الحكمة’ في بغداد تجسد هذا التوق



تُدْرَك الرياضيات ضمن المجاورات كفنّ إطلاق نفس الاسم على ظواهر مختلفة، وكأداة لفهم علاقة الإنسان بالطبيعة ودورة الطقس وملاحظة أنماط وعلاقات وتداخل ظواهر وتكامل الكون



المجاورة تتعامل مع الحياة عبر منظور فني حيّ


الاهتمام الرئيسي بالجوهر، بما لا يمكن رؤيته، وبما يحدث للناس والمجتمعات والطبيعة


تتكوّن من مريدين ومرادين؛ كل شخص مريد ومراد