الخاطرة رقم 177: الانتفاضة الفلسطينية الأولى (87-1991) … خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(9 أيار / مايو 2021)

أهم ما ميز الانتفاضة الفلسطينية الأولى (87-1991) تكوُّن لجان أحياء من أشخاص في كل حي، بقرارٍ ذاتي من أجل القيام بمهام حياتية. ما لفت نظري في تلك الفترة هو أن إسرائيل لم تمنع عقد مؤتمرات دولية تدين إغلاق المدارس والجامعات وتطالب بفتحها بينما كانت شرسة جدا ضد قيام الأهالي بإدارة شؤون الحياة جماعيا. عقد مؤتمرات تدين وتطالب مثال على حرية الفكر والتعبير؛ قيام الأهالي بعمل ما هو ضروري بقرار وجهد ذاتيين هو مثال على تحرير الفكر والتعبير. تعمّق لدي الاقتناع بأن أخطر عمل على أية سلطة هو تعميق النسيج بين الأهالي وقيامهم بما هو ضروري بناء على حيوية جماعية وقرارات ذاتية. عندما كتب “فانون” ’المعذبون في الأرض‘ كان تعليق ’سارتر‘ الفرنسي ’أخطر ما في الكتاب أنه لا يتحدث إلينا‘. لا يأبه الغرب بانتقاده بل بإهماله 

ما ميز الانتفاضة الأولى كان استعادة الناس لمسؤوليتهم في تقرير ما يفعلونه ويرون حاجة له. 

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah # تنمية_مستدامة   #الحكمة  #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

الخاطرة رقم 176: جحا وفلسطين… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(7 أيار / مايو 2021)

مرضَ جحا فذهب إلى الطبيب. سأل جحا الطبيب: هل إذا غيّرت اسمي، سأتوقّف عن كوني المريض؟ تُذَكِّرُنا هذه القصة بما حدث لنا كفلسطينيين في أوسلو عام 1993 حيث اعتقدنا أننا إذا غيّرنا اسمنا من محتلّين إلى دولة نتوقف عن كوننا محتلين!

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah # تنمية_مستدامة   #الحكمة  #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

الخاطرة رقم 175: عن التخريب… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(1 أيار / مايو 2021)

في المدنية المهيمنة، تخريب سيارة يُعْتَبَر جريمة بينما تخريب التربة والطبيعة والمأكولات يُعّدُّ تقدُّمًا وتطويرًا!

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah # تنمية_مستدامة   #الحكمة  #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

الخاطرة رقم 174: كورونا وباء مرئي؛ ماذا عن التخدير الذي نعيشه عبر عقود حيث لا نرى أوبئة تعيث فسادا داخلنا وحولنا؟… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

نُقْصَف بقنابل من طائرات ودبابات تدمر وتخرب بيوتنا وحقولنا،

ونُقْصَف بأطعمة مزورة مصنّعة مليئة بكيماويات وهرمونات تخرب أجسامنا،

ونُقْصَف بعلامات تخرب إدراكنا لقيمة أنفسنا وتشعرنا بفشل أو نجاح مزيفين يمزقان أنسجة داخلنا وحولنا،

ونُقْصَف بمعامل ذكاء برر قهرنا والظلم الذي نعيشه على شتى الأصعدة عبر إشعارنا بالدونية أو الفوقية،

ونُقْصَف بمعدلات تنمية تُشْعِرُنا بالتخلف وضرورة اللحاق وراء سراب مدنية تخرب الحياة وتسلب الشعوب،

ونُقْصَف بخرافات وأوهام تخدرنا وتعمينا من رؤية ووعي ما يحدث على صعيد الجذور،

ونُقْصَف بإعلام يلهينا عما هو هام ويفقدنا القدرة على ربط الأمور،

ونُقْصَف بمؤسسات ومنظمات دولية ومحلية تسلبنا القدرة على حكم أنفسنا وتدبير شؤوننا،

ونُقْصَف بلغة رسمية “علمية” “رياضية” مريضة، وبكلمات بلاستيكية لا جذور لها في الحياة. جدير بالذكر أن قصف الكلمات يهيء الجو لأنواع القصف الأخرى…

… … …

ثم نتمنى أن نعود إلى ما كنا عليه!! حالة تخدير غير مبررة

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah # تنمية_مستدامة   #الحكمة  #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

الخاطرة رقم 173: الكتب المقررة كالمأكولات المزورة… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(25 نيسان / أبريل 2021)

الأولى تخرب العقل، والثانية تخرّب الأمعاء. العقل والأمعاء مركزا تجمُّع الأعصاب في جسم الإنسان. تاريخيا التخريب الأول سبق التخريب الثاني بما يقارب 3 قرون. نشعر بتخريب الأمعاء ومعظم الناس يعونه، بينما تخريب العقول يعيش أغلب الناس طوال حياتهم دون أن يعوه. أهم ما يمكن أن نفعله لمقاومة تخريب العقول وعيُ الفرق بين التعلم والتعليم وانتزاع أنفسنا من الاعتقاد بأن التعلم ينتج من تعليم. ينتج تعلُّمٌ من تعليم في نواحٍ تنتمي للأغصان، كاكتساب معلومات ومهارات آلية ومعارف تقنية. وعي هذا الفرق هو بمثابة بكتيريا شافية تحمينا من البكتيريا الضارة المتمثلة بإلحاق التعلم بالتعليم.

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah # تنمية_مستدامة   #الحكمة  #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

الخاطرة رقم 172: خاطرة لم تخطر على بالي!… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(23 نيسان / أبريل 2021)

يوم 7/ 12/ 2020 عبرتُ الجسر من الأردن إلى فلسطين لقضاء الأعياد والمكوث هناك مدة أسبوعين أو ثلاثة ومن ثم العودة إلى الأردن. لم أستطع العودة إلا بعد 4 أشهر ونصف لأسباب عدة من بينها كورونا والتعقيدات المرتبطة بها. عدتُ قبل يومين 21/ 4/ 2021. كنت أتكلم مع ’ريف فاخوري‘ قبل ساعتين وقلتُ لها لم أستطع حتى رؤية القدس من رام الله (رغم قربهما من بعض) ولم أستطع الذهاب إلى القدس طيلة تلك المدة بسبب القوانين الإسرائيلية، لكن في الليلة التي عدت فيها للأردن (21/4) رأيت من مدينة ’الفحيص‘ أنوار القدس مشعة بشكل مدهش، وفي صباح يوم الخميس 22/ 4 كانت الشمس مشرقة على القدس بشكل رأيت بريق مناراتها وجوامعها وأبراج أجراس كنائسها تلمع بأشعة الشمس. عدتُ ورأيتها مساء الخميس وصباح اليوم الجمعة. قالت ريف: لماذا لا تكتب خاطرة عما قلته؟ قلت لها: خاطرة لم تخطر على بالي! وها أنا أكتبها… عشقتُ القدس طوال حياتي. ولدتُ فيها يوم 19/ 4/ 1941 قبل 80 سنة، واقتُلِعْتُ منها مع عائلتي عبر الانكليز يوم 15/ 4/ 1948 بعد مجزرة ’دير ياسين‘ (التي وُهِبَ منظّمُها ميناحيم بيجن جائزة نوبل للسلام بعد حوالي 30 سنة!) وبعد 40 سنة أخرى وهبها ترامب لنتنياهو وفق رغبة كوشنر! حولوا القدس إلى سلعة عبر سماسرة مجرمين. ربما لن أرها مرة أخرى بحياتي، لكن عشقي لها باقٍ.

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah # تنمية_مستدامة   #الحكمة  #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

الخاطرة رقم 171: كيف طمسَ المجتمعُ المدني مجتمعَ الأهالي… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(21 نيسان / أبريل 2021)

قبل يومين، كان لي لقاء حول مكتبة رام الله العامة خلال عقد السبعينيات حيث كانت المكتبة (هي وجامعة بيرزيت) بمثابة ’المول الوحيد‘ الذي كان يؤمّه الشباب بشكل دائم من عكا شمالا حتى رفح جنوبا. في هذه الخاطرة سأكتب عن مكتبة رام الله العامة خلال السنوات من 1971 وحتى 1981 (في خاطرة قادمة سأكتب عن جامعة بيرزيت خلال تلك الفترة). كانت المكتبة خلال تلك السنوات قلب رام الله النابض ثقافيا واجتماعيا. كانت تعج بأناس من مختلف الأعمار والخلفيات بشكل مستمر؛ لم تكن مكتبة عادية. علاقتي بالمكتبة بدأت في نهاية عام 1971 نتيجة حرب 1967 حيث كنت أدرّس الرياضيات بكلية بيرزيت، والتي جعلتني أتساءل: ماذا تعني معرفتي إذا كانت منفصلة كليا عما يجري في الحياة؟ ما فائدة التعليم العالي المتعالي عما يحدث على الأرض، لا يمسّ الواقع ولا يكوّن صورة بالأذهان، وحيث ينشر لغة ومفاهيم ونظريات ميتافيزيقية تدّعي الأحادية والعالمية؟ بدأتُ أعي أن التعليم السائد (باستثناء معارف تقنية كالطب والهندسة) في معظمه هو إلهاء وافتخار بالعبودية. أدى كل ذلك إلى وعيي بأني لم أستعمل يديّ ولا رجليّ ولا أعرف المجتمع من حولي ولا علاقة لي بالثقافة/ الحضارة التي غذّت الملايين عبر أكثر من ألف سنة. كان أول رد فعل لي على ذلك أني بدأتُ مع بعض الأصدقاء نجتمع في مكتبتي رام الله والبيره كل خميس (على مدى عشر سنوات) نحدّد أين سنذهب الجمعة والأحد للعمل في قرى ومخيمات. كان يشمل ذلك أيضا قراءة كتب والتناقش حولها، وأيضا أثناء الاستراحات في العمل في القرى والمخيمات كان دوما تحادثٌ يشمل الحياة اليومية فيها. في اللقاء قبل يومين حول المكتبة، سُئلتُ: كيف تفسّر تغييب تلك الروح التي كانت حيوية جدا عبر 10 سنوات؟ ما الذي غيّبها؟ السبب في رأيي كان دخول جسم غريب خبيث (خبيث لأنه على السطح يوحى بتقدُّم بينما بالعمق يمزّق النسيج المجتمعي) ألا وهو ’المجتمع المدني‘ الذي احتلّ محل مجتمع الأهالي. لا توجد كلمة بالانكليزية رديف كلمة أهالي (ولا حتى قريبة منها)! المكوّن الرئيسي لمجتمع الأهالي هو المجاورة (روح فترة السبعينيات) حيث تكونت مجموعات تلقائيا من مريدين ومرادين بأنحاء شتى بالضفة الغربية وقطاع غزة يقومون بأعمال ضروري القيام بها بدوافع ذاتية. دخول هذا الجسم الغريب (المجتمع المدني) أدخَلَ معه منظومة شملت مكوّنات أدّت إلى تمزيق مجتمع الأهالي، روح المجتمع الحيّ الذي يجدل أنسجة بين الناس ومع الطبيعة والثقافة والحضارة عبر كلمات كالعافية وروح الضيافة والإيمان والصبر والتكافل ومشاعر سعادة ومعنى. عشتُ روح مجتمع الأهالي بقوة مرة أخرى خلال الانتفاضة الأولى التي طُمِسَت هي أيضا عبر مؤسسات رسمية سلبت الأهالي مسؤوليتهم في تدبير أمورهم بأنفسهم مدفوعين من دواخلهم. من هنا: التحدي الجوهري الذي نواجهه هو رؤية تحمل روح الأهالي التي ذكرتُ بخواطر سابقة بأنها تتكون من ’الثلاثي المقدَّس‘: العافية كقيمة، والمجاورة كاللبنة الأساسية في بنية المجتمع، والأتربة المغذية كمضمون الفكر والبيان والفعل. حلاوة هذه المكونات أنها ملك الناس.

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah # تنمية_مستدامة   #الحكمة  #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

الخاطرة رقم 170: اليوم أُطبِقْ الثمانين عاما من عمري… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(19 نيسان / أبريل 2021)

ما أود أن أقدمه كهدية في عيد ميلادي الثمانين للصغار والكبار هو تذكيرهم بأهمية استعادة ’التربة‘ كأهم مكوّن في حياة البشر، في الفكر والقول والفعل. كلمة ’تربة‘ مغيّبة من المدنية المهيمنة التي تضعنا بقوالب قاسية فاقدة للحياة. يذكّرنا هذا بقولٍ لشمس التبريزي: ’عندما أخبرتُه أن قلبي من طين سخر مني لأن قلبه من حديد؛ قريبا ستمطر، سيزهر قلبي وسيصدأ قلبه‘. نسعى ونفتخر بمنتوجات ثقافية والتي يمكن أن تنبع من تربة ثقافية كما يمكن أن تنبع من مؤسسات ثقافية. في الأولى تكون مكونة من طين حيث تزهر مع أول قطرة؛ في الثانية تموت لحظة ولادتها. هذا الفرق يشبه الفرق بين منتوجات زراعية وتربة زراعية، إذ يمكن إنتاج خضروات بكميات كبيرة تظهر مبهرة لكنها تقتل دود الأرض وتسهم بتخريب التربة مما يتطلب إضافة كيماويات ضارة. إذا ركّزنا على منتوجات ثقافية لا تنبع من تربة حية، ستسهم في الأغلب بتخريب التربة الثقافية. المعارف التي تنتج من مؤسسات تعليمية لا ترتبط بأتربة، لذا في أغلبها معارف تقنية أو ميتافيزيقية لا ترتبط بالحياة. الأتربة بشتى أنواعها (الأرضية-الطبيعية، الثقافية-المعرفية، المجتمعية-الوجدانية) مغيّبة من المؤسسات، التعليمية والأكاديمية خاصة. هذه الأتربة مرتبطة عضويا بالعيش وفق مبدأ الوفرة (لا الندرة كما هو الحال بعالم الاستهلاك). ما نحتاج له (في عصر اجتياح ليس فقط كورونا بل أيضا اجتياح همجية الأيديولوجية المهيمنة التي يصفونها بالحداثة والتقدم) هو العيش وفق مبدأ الوفرة، ما متوفر لدينا كأشخاص ومجتمعات وثقافات وحضارات وطبيعة متمثلة بمقومات وقدرات لا تحتاج لمؤسسات ومهنيين وخبراء ومواد جاهزة. لعل أهم ما متوفر لدينا التعلُّم كقدرة موجودة فينا بالخليقة. ما هو أيضا متوفر لدينا: التحادث والمحبة والتقوى والتكافل والصلاة والأمل والضيافة والصبر والإيمان وأتربة متعافية وتكوين معنى عبر تأمُّلٍ واجتهاد، وتكوين مجاورات من مريدين ومرادين. تجنُّب (في حياتنا قدر الإمكان) ما هو مصنّع واستعادة ما هو عضوي وحيّ يشكل تحدّيا جوهريا نواجهه حاليا: التواصل مصنع، التحادث عضوي؛ المؤسسات مصنعة، المجاورات عضوية؛ التقييم العمودي مصنع، ما يحسنه الشخص كمصدر قيمته عضوي؛ الصحة مصنعة تحتاج لمؤسسات ومهنيين وأدوية، العافية عضوية كل ما تحتاجه هو أجواء حيّة سليمة مغذية غنية متنوعة. كل ما سبق لا يكتمل دون رحلة مستمرة إلى الداخل لتنظيف ما يعلق بها من بكتيريا ضارة واستعادة بكتيريا حميدة. فترتان صارختان عشتهما جسّدتا العيش وفق الوفرة كانتا عقد السبعينيات (بالضفة الغربية وقطاع غزة) والفترة الثانية الانتفاضة الفلسطينية الأولى (أواخر 1987 حتى أواخر 1991). تجلى العيش وفق الوفرة خلال الفترتين في مجالات شتى، حيث سَرَتْ الحيوية في شرايين الحياة بالضفة الغربية وقطاع غزة. تمّ لجم تلك الروح في الانتفاضة عبر اتفاقيات أوسلو حين أصبح البنك الدولي الحاكم بأمره بالضفة الغربية. لم يكن بالفترتين سوى ما هو متوفر لدينا كأشخاص ومجتمع وثقافة وعلاقات. وعينا مقومات وقدرات غيبها خبراء التقدم والأيديولوجية المهيمنة. إغلاق كل المنافذ حَوْلَنا أدى إلى وعينا بأن بقاءنا يعتمد على العيش بما هو متوفر. تكوّنت لجان أحياء تلقائيا في العديد من المواقع حيث قام الشباب بتدبير شؤون الحي وعمل ما ضروري عمله. لجأوا للزراعة الجماعية والتعليم الشعبي. على الصعيد الشخصي، استقلتُ من جامعة بيرزيت وأنشأتُ ’مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي‘ أوائل 1989 التي كان جوهرها أجواء تعلمية (بدون تدريس) متوفرة في المجتمعات، تمثلت في أحد مظاهرها بحملة القراءة والتعبير (التي ما زالت قائمة حتى الآن). ذكّرني اجتياح جائحة كورونا بالاجتياحات الإسرائيلية على مدى عقود وعلى أصعدة شتى وكيف اضطررنا للعيش وفق الوفرة والتقليل من العيش وفق جائحة الاستهلاك بسبب قلة المال. أغلقت إسرائيل المدارس والجامعات والمؤسسات الاجتماعية والثقافية بالضفة الغربية خلال الانتفاضة الأولى ظنًّا منها أن ذلك سيؤدي لانهيار المجتمع. ما حصل كان العكس: اكتشفنا الغنى الهائل فينا وفي ما حولنا حيث نمت حيوية أدهشتنا جميعا. الوضع الحالي حول العالم وفي بلاد الشام خاصة يضطرنا للعيش وفق الوفرة. لا يستطيع اللبنانيون مثلا (الذين تحاول دول كثيرة تركيعهم) أن يعيشوا بالليرة اللبنانية مما سيضطرهم لاستعادة نمط حياة يتناقض مع نمط الاستهلاك. الطريق الذي سلكته القبيلة الأورو-أمريكية يتناقض مع استدامة الحياة وعافية الإنسان والمجتمعات والطبيعة. معالجة كثير من الأزمات يتم عبر تغيير نمط حياتنا. العيش وفق الوفرة ليس ضمانة كاملة (فالمدنية المهيمنة خلقت أدوات سيطرة وتدمير قادرة على إفناء الحياة على الأرض بفضل ما فعله إينشتين الذي نعتبره قدوة!) لكنها الأساس الذي بدونه نكون كورقة في مهب الريح. معظم شعوب العالم لا تحتاج لخلق امبراطوريات بل العيش بعافية، وهذا متوفر في كل مكان عبر ثلاثي مقدَّس: العافية والمجاورة والأتربة المغذية.

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah # تنمية_مستدامة   #الحكمة  #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

الخاطرة رقم 169: تطبيع وتطبيع… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(16 نيسان / أبريل 2021)

نتكلم ضد التطبيع السياسي والاقتصادي والثقافي… لكن لا نتكلم ضد التطبيع المعرفي والبنكي!!

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah # تنمية_مستدامة   #الحكمة  #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

الخاطرة رقم 168: حول الدعم النفسي… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(14 نيسان / أبريل 2021)

’الدعم النفسي‘ تعبير يبدو جميلا وأخلاقيا لكنه مليء بفيروسات أغلبها محقِّر للشخص الذي تسعى لمساعدته، إذ مثل هذا التعبير يوحي للشخص بأنه مريض ونفسيته تعبانة، ويشعره بأنه أدنى منك بدرجات حيث تأتي كمخلّص لخدمته ومساعدته (والذي يحصل في أغلب الأحيان بنيّة حسنة). تأتي بنظريات جاهزة تدّعي العلمية والعالمية. على النقيض من هذا، تشكل المجاورة جوا لا توجد فيه فوقية ودونية ولا نظريات ميتافيزيقية بل جو ملؤه المحبة والاحترام والعلاقات الأفقية التبادلية، حيث تتغير فيه نفسية الشخص عبر جو متعافي.

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah # تنمية_مستدامة   #الحكمة  #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة