عام على الخواطر

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah # تنمية_مستدامة   #الحكمة  #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

الخاطرة رقم 195: ما هلك امرؤٌ عرف قدر نفسه‘ الجزء السابع… حول العنصرية … خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(30 تموز / يوليو 2021)

هناك حربٌ عشواء عبر العصور ضد العنصرية بشتى أشكالها. واكتسبت مؤخرا زخما جديدا عبر أحداث حديثة مثل مقتل ’جورج فلويد‘ دعسا على رقبته. جميعها أشكالٌ مرئية واضحة من العنصرية. هناك أشكال أخرى خفية خبيثة تدّعي أن هدفها مصلحة الإنسان وأنها تسعى لمصلحته وتنميته وتطويره لكنها في الواقع تتضمن عنصرية من أبشع الأنواع تُشْعِر الشخص بأنه أدنى من غيره رتبة، بانيةً ذلك على مقاييس مصنعة كالعلامات ومعدّلات الذكاء ومؤشرات التنمية. شفاؤنا من هذه الفيروسات  يتم عبر معرفتنا لقدر أنفسنا.

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah # تنمية_مستدامة   #الحكمة  #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

الخاطرة رقم 194: ما هلك امرؤٌ عرف قدر نفسه‘ الجزء السادس… حول العنجهية … خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(29 تموز / يوليو 2021)

دراسة مجتمع… عنجهية مريضة! من أنا حتى أعطي لنفسي الحق بأني قادر على دراسة مجتمع؟ احتجتُ لعقود من الزمن بدراسة نفسي لأعرف نفسي، وما زلت أسعى لمعرفة نفسي بشكل أعمق. تعرّفتُ على ذاتي عبر رحلة  مستمرة لداخلي منذ 50 سنة! العالم المعاصر يحتاج إلى تواضع. إيهام شخص أن باستطاعته دراسة مجتمع بمجرد الحصول على شهادة مبنية على معرفة اكتسبها عبر النظر في كتب وشاشات هي عنجهية من النوع المخدِّر حيث يفقد الشخص معرفته بقدر نفسه في الجذور ويبقى تائها بين الأغصان معتقدا ومدعيا أنه قادر على فعل أشياء لا يعرف كنهها. كذلك الحال بالنسبة لكلمات مثل مساعدة وخدمة المجتمع ’من فوق‘ وليس عبر علاقات تبادلية. كذلك الحال أيضا بالنسبة لنواحٍ مثل التمكين وتعليم الكبار، إذ جميعها يتضمن عنجهية وفوقية مبررة بقدرات وشهادات مزورة. حمايتنا من العنجهية تتطلب معرفة قدر أنفسنا.

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah # تنمية_مستدامة   #الحكمة  #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

الخاطرة رقم 193: ما هلك امرؤٌ عرف قدر نفسه‘ الجزء الخامس…حول الديمقراطية … خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(26 تموز / يوليو 2021)

ديمقراطية التصويت في الدول الغربية لا تحمي الأهالي في نواحٍ تنتمي للجذور (لا ببلادهم ولا بلاد غيرهم؛ تحميهم في نواحٍ تنتمي للأغصان في أحسن الأحوال) من مجرمين يسعون للسيطرة والكسب، إذ على العكس، تحمي المجرمين من غضب الناس الذين يشعرون بالظلم في شتى نواحي حياتهم. لذا أمارس منذ 1971 ما أشير له هذه الأيام ب’ديمقراطية المعنى‘ التي ترتكز على القناعة بأن كل إنسان مصدر معنى يتكون عبر تأمل واجتهاد واللذين يتطلبان قيام الشخص برحلة إلى داخله وحكاية سيرة حياته دون استعمال مصطلحات مؤسسية وتصنيفات أكاديمية. إدراك المرء لقدرته في تكوين معانٍ للكلمات التي يستعملها يشكل جزءا هاما من معرفة قدر نفسه وبالتالي حمايته من أن يهلك.


#Munir_fasheh
  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah # تنمية_مستدامة   #الحكمة  #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

الخاطرة رقم 192: ما هلك امرؤٌ عرف قدر نفسه‘ الجزء الرابع…قصة غاندي … خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(25 تموز / يوليو 2021)

إحدى المرات التي سَجَنَ الانكليز فيها غاندي، بعثوا ب 14 خبيرا بمجالات عدة للسجن ليجدوا نقطة ضعف يسيطروا عبرها عليه. بعد لقاءات عديدة، كتبوا في تقريرهم أن من الصعب التأثير عليه لأن مرجعيته بداخله. صعبٌ السيطرة عليه لأنه عرف قدر نفسه. يتمثّل هذا أيضا برفض أي مظلوم اعتبار الظالم حاكما شرعيا، حيث يرفض الدفاع عن نفسه. من أهم توصيات غاندي في كتابه ’هند سواراج‘ عام 1909 لخلاص الهند: إبعاد، مدى الحياة، كل شخص يقوم بنشر المدنية الأوروبية في الهند.

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah # تنمية_مستدامة   #الحكمة  #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

الخاطرة رقم 191: ما هلك امرؤٌ عرف قدر نفسه‘ الجزء الثالث…غزة … خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(24 تموز / يوليو 2021)

علّمتنا غزة أنه لا يوجد إنسان صغير ولا مجتمع معاق – إلا إذا وقعوا بمستنقع التقدم على طريق الاستهلاك. علّمتنا غزة أن معظم البشر حاليا – تحت تأثير الأيديولوجية السائدة – مقتنعون أنه ليس بمقدورهم عمل أي شيء. علّمتنا أنه لا يوجد شخص أو مجتمع يفتقر كليا إلى ما يمكن أن يخرجه من حالة الوهن. من أهم ما أظهرته، ويمكننا التعلم منه، أهمية الصبر والإيمان والتكاتف في الحياة. غزة عبارة عن بكتيريا شافية في عالم مريض مليء ببكتيريا مؤذية على أصعدة شتى حول العالم. ما ميّز غزة أكثر من أي شيء آخر أنها عرفت قدر نفسها، بما في ذلك ’الرِجْل‘ الثابتة في فكرها وأفعالها التي تتمثل بالعودة.

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah # تنمية_مستدامة   #الحكمة  #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

الخاطرة رقم 190: ما هلك امرؤٌ عرف قدر نفسه‘ الجزء الثاني… حول كلمة ’تميُّز‘… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(23 تموز / يوليو 2021)

كلمة ’تميُّز‘ المستعملة بكثرة بالمؤسسات التعليمية هي كلمة خبيثة ذات إيحاء إيجابي؛ مخرِّبة لداخل الإنسان وممزِّقة للنسيج المجتمعي خارجه. تتعامل ’تميُّز‘ مع الإنسان والمعرفة كسلع يحدد السوق قيمتهما. كلمة دعائية بامتياز بغرض جذب المتحكّمين بالمجتمعات والأسواق المحلية والعالمية إلى منتجاتهم. أقول ’ممزِّقة‘ لأنها تُشعِر الطالب المتميز أنه أعلى من غيره بانية ذلك على مقاييس وصفات رمزية لا علاقة لها بالحياة سوى السوق. وصف أشخاص بالتميّز يؤدي إلى شعور آخرين بدونية. أذكر دوما عبارتين للإمام علي لا علاقة لهما بالتميّز بل بحكمة واحترام عميقين للإنسان: ’قيمة كل امرئ ما يحسنه‘ و ’ما هلك امرؤٌ عرف قدر نفسه‘. يتطلب هذان القولان قيام الشخص برحلة إلى داخله والتأمل فيما يمر به والاجتهاد في بلورة معنى وفهم لحياته. هذه الأمور متوفرة لدى كل شخص لكنها تُطْمَس من قبل من يسعون للسيطرة. هناك كلمات أخرى، إلى جانب تميز، تحمل نفس الخبث والتمزي: تفوُّق وإبداع (إذا كانت مرتبطة بأشياء يمكن أن تقاس). في عملية كهذه تضيع كلمات تستمد معانيها من جذور الحياة مغيبة من المدارس والجامعات ولا يمكن أن تقاس، كمحبّة وضيافة وتقوى وصبر وإيمان وعافية وحكمة وتكافل وجرأة بالفكر والقول والفعل. بالمقابل، ترتبط ’تميُّز‘ بتنافس حول رموز وتصنيفات لا رصيد لها بجوهر الحياة.

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah # تنمية_مستدامة   #الحكمة  #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

الخاطرة رقم 189: ما هلك امرؤٌ عرف قدر نفسه‘ الجزء الأول… غياب التحادث: خلل رئيسي في الحياة المعاصرة… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(22 تموز / يوليو 2021)

يشكل التحادث أعمق فن إنساني والأكثر سحرا، وفي نفس الوقت الأكثر إهمالا. أقول دوما أن معرفة كُنْهَ المدنية المهيمنة لا تكمن فقط فيما تعرضه بل أيضا (وفي نظري الأخطر) فيما تغيّبه. ما يندثر بسرعة وبشكل رهيب هو التحادث الذي يمثل أكثر الفنون حيويّة وأهمية؛ أكبر محرر للإنسان ومتوفر للجميع. هو بيانٌ يبيّن ما بداخل الشخص بشكلٍ فطري عفوي تلقائي صادق. يتألف عادة من نطقٍ وإصغاء (ليس لهما رديف بالانكليزية). عرّف العرب الإنسان بحيوان ناطق. التحادث يملكه الناس ولا يحتاج لتدريس ومهنيين. ما يحتاج له هو أجواء حقيقية حية مليئة بأناس يتبادلون الأحاديث دون رقيب يصححهم باستمرار. هو أفضل شافٍ لمن يشعر باكتئاب أو يأس أو غياب معنى بحياته. التحادث أحد عجائب الخليقة. اندثاره بأي موقع خسارة لإنسانية خارج إملاءات مؤسسات ومهنيين وأكاديميين وخبراء وفكر سلعي. هذه الصفات الرائعة للتحادث هي السبب في تغييبه من المؤسسات، خاصة المدارس والجامعات. التحادث ركيزة أساسية في استعادة العافية على أصعدة عدة، وجزء أساسي من معرفة المرء قدر نفسه. هو بمثابة بكتيريا شافية في حياة البشر. أكثر ما يميز المجاورات هو التحادث، هو روحها. طفل يتقن اللغة الحية ويحكيها بطلاقة بسن 3 أو 4 سنوات يخسر هذا الفن في المدرسة لأنه مغيب، ويتلعثم باستمرار خوفا من خطأ وعقاب. يتخرج أغلب الطلبة حاملين أيديولوجية الاستهلاك بأحشائهم. يخسرون التحادث عبر تعلقهم بالتكنولوجيا. لغة الكتب المقررة والأكاديمية في معظمها لغة بلاستيكية ميتافيزيقية لا علاقة لها بالحياة. التحادث أدب يختلف عن رديفها بالانكليزية literature التي ترتبط بكتابات. القراءة والكتابة هامتان كإضافة، لا كبديل للتحادث. التحادث في عالم الأجهزة والتكنولوجيا عبارة عن بكتيريا شافية تحمينا من أنواع شتى من البكتيريا المؤذية. يشمل التحادث التربة الثقافية والمجتمعية والوجدانية بشكل عضوي مما يجعل استعادته أمرا ضروريا لتغذية العقل والروح والقلب وجَدْلِ نسيج بالمجتمع؛ يقترب من كونه أعجوبة البشر. التحادث يغذي الجميع. إذا فقدنا النطق نفقد جزءا كبيرا من إنسانيتنا. معظم ما تعانيه العائلات في العصر الحاضر ناتج عن غياب التحادث فيها. استعادته داخل العائلة في هذا الوقت بالذات يشكل تحدّيا رئيسيا هاما جدا لعافية العائلة على أصعدة شتى.

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah # تنمية_مستدامة   #الحكمة  #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

الخاطرة رقم 188: ثورة قوامها القمح… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(9 حزيران / يونيو 2021)

يوم السبت 26/ 6/ 2021 شاركتُ بحصاد قمح بمنطقة قرب صويلح. وكنت قبلها قد شاركتُ بحصادٍ في منطقتين أخريين: الهاشمي الشمالي والأرض المحاذية لكارفور/ سيتي مول. مشروع القمح والحصاد جزء من مبادرة ’ذكرى‘ التي بدأت نشاطها بغور المزرعة. أسس المبادرة لمى الخطيب وربيع زريقات. مرت المؤسسة بتجارب متنوعة غنية، كان آخرها استغلال أراضٍ مهملة وزراعتها جماعيا من قبل أصحاب الأراضي والجيران القاطنين حول الأرض ومتطوعين من أماكن مختلفة، ويُوَزَّع المحصول مجانا كما يتفق المشاركون أو على من يحتاج له أكثر. بدأوا بأرض في منطقة السلط العام الماضي. كانت تجربة ملهمة شجعتهم على إعادتها هذا العام حيث شارك عدد كبير من أصحاب أراضٍ بعمان. سأحكي هنا عن الخبرة التي عشناها يوم 26/ 6. شارك بالحصاد جيران الأرض التي تمت زراعتها ببذور قمح غير مُخَرَّبة. بعد الحصاد، تجمعنا بزاوية من الأرض حيث أحضرت كل عائلة طبق طعام، وقمنا بتحميص حبوب القمح وأكلنا بعضها محمصة والكمية الأخرى طُحِنَت وأضيف ماء ساخن وطحينة وعسل واسم الأكلة “بتشيلة”، كانت أمسية سمر رائعة. فإلى جانب الجَمْعة الجميلة، ذكّرتنا بالغنى المتوفر في كل مكان لكن تغيّبه المدنية المهيمنة المبنية على نمط استهلاك يولّدُ كسلًا حيث كل شيء مُصنَّع وجاهز. الأراضي المهملة التي يمكن استغلالها لضمان غذاء متعافٍ خالٍ مما يضر الإنسان، خاصة الأطفال، يمكن أن تسدّ حاجات عدد كبير من الناس بجهد جماعي ومصاريف قليلة. جسّدت تلك الأمسية الثلاثي ’المقدّس‘ للرؤية التي نعمل وفقها: المجاورة، والعافية، والأتربة المغذية. المجاورة اللبنة الأساسية ببُنْيَة المجتمع؛ والعافية القيمة الجوهرية التي لا نناقضها بأفعالنا؛ والأتربة التي تُغذّينا ونغذيها: التربة الأرضية والتربة الثقافية-المعرفية والتربة المجتمعية-الاقتصادية والتربة الروحية-الوجدانية. هذه الأتربة هي مكوّنات المجتمع وليس القطاعات الثلاثة (الحكومي والمدني والخاص) التي تدعيها علوم القبيلة الأورو-أمريكية. هذه الأتربة متوفرة في كل المجتمعات وتمثّل مبدأ العيش بوفرة لا بندرة. استعادة القمح يمكن أن تكون بداية لحكم الذات في أمور جوهرية مثل ما يدخل العقل والأمعاء والقلب والعلاقات. المعرفة التي لا علاقة لها بأتربة هي أقرب لمعرفة بلاستيكية ميتافيزيقية. عشنا يوم 26/ 6 روح المجاورة ووفق العافية، كما عشنا الأتربة المغذية عبر علاقتنا مع تربة الأرض، وتربة المجتمع، والتربة الوجدانية حيث جدلَتْ تلك الأمسية نسيجا روحيا بين الموجودين، والتربة الثقافية المرتبطة بالقمح ببلاد الشام (مما يذكّرنا بقول المسيح الفلسطيني، لا الأوروبي: الحقّ أقول لكم إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتَمُتْ، فهي تبقى وحدها. ولكن إن ماتت تأتي بثمر كثير). استعادة العلاقة مع القمح تشكل في نفس الوقت أساس التحرر وأساس الالتزام. كانت تلك الأمسية من أجمل الأمسيات التي عشتها منذ مدة طويلة: منعشة مغذية جميلة مليئة بالحيوية والسعادة، شارك فيها أطفال من كل الأعمار (قارب عددهم عدد الكبار). الحياة بدون مثل هذه اللحظات تكون خاوية من أي معنى. عشنا ساعات وفق إنسانية خارج إملاءات السوق والسيطرة والفوز – وفق روحانية في علاقتنا بعضُنا مع بعض ومع الطبيعة الشافية بشتى مكوناتها.

عندما استيقظتُ صباح اليوم التالي، سرح خيالي نحو شهر تشرين القادم (وأشهُر تشارين أخرى في المستقبل). تخيّلتُ آلاف الأشخاص في أراض مختلفة عبر الأردن، في المدن والأرياف والبراري، يعيش فيها الأطفال بعيدين عن جو مولات وملاهي مصطنعة، ويعيش الكبار خارج إملاءات ومتطلبات المؤسسات؛ يعيشون أياما يستمتعون فيها دون شعور بفروق وتراتبية ضمن أجواء تنبض بالسعادة. تصوروا لو كل المدارس انطلقت الخريف القادم بالطاقة الهائلة في مئات الألوف من الطلبة وساهموا بزراعة وحصاد ليس فقط القمح بل بذور وبقول أخرى في أراضٍ حولهم. لا أمل للبشرية بالاستمرار إذا بقينا نحوم بين الأغصان ونهمل ما يجري بالجذور. نتحدث عن ثورات من شتى الأنواع وننسى ثورة قوامها القمح تتوافق مع الطبيعة الشافية. الاعتماد على الخارج سيتوقف ولا يوجد بديل سوى الاعتماد على أنفسنا وما لدينا من قدرات ومقومات وهي هائلة، لكن مغيبة. عاجلا أم آجلا سنضطر إلى العيش وفقها.

بدلا من التعامل مع تربة الأرض بقدسية كما كانت عبر العصور، تتعامل المدنية المهيمنة حاليا على تدمير التربة حول العالم. أكثر من 80% من التراب دُمِّر خلال عصر ’التقدم‘ الذي حكم العالم سنوات عديدة… نحن من التراب وإلي التراب نعود. كل شيء فينا يعود إلى التراب: فضلاتنا وأجسامنا بعد الموت. إذا استمرينا بالعيش وفق أيديولوجيات القبيلة الأورو-أمريكية سنفقد الأتربة جميعا وليس فقط الأرضية. رغم كل هذه الحقائق، لا يوجد ذكر للتراب كأساس في معارف التعليم النظامي والأكاديمي! قولٌ لشمس التبريزي: كيف يضحك المرج إن لم يبك السحاب؟! وهل ينال الطفل اللبن بغير بكاء؟!

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah # تنمية_مستدامة   #الحكمة  #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

الخاطرة رقم 187: خواطر مستلهمة من غزة الجزء السادس: انتزاع أنفسنا من حالة التخدير والهوان… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(9 حزيران / يونيو 2021)

انتزعت غزة نفسها من حالة التخدير وخلقت فرصة لنا في أنحاء فلسطين لانتزاع أنفسنا من حالة التخدير التي نعيش فيها منذ 1993. المدنية المهيمنة مخدّر على أصعدة شتى، مخدّر يجعلنا أعداء أنفسنا وأعداء أطفالنا كما يجعلنا نفتخر بعبوديتنا دون أن نعي ذلك. كتبت عن هذا التخدير في خواطر سابقة. نبّهتنا غزة بضرورة التحكّم وحكم أنفسنا، ليس فقط سياسيا واجتماعيا بل أيضا (ولعله الأهم) التحكم فيما يدخل يوميا عقولنا وأمعاءنا وقلوبنا وعلاقاتنا من فيروسات وسموم بطيئة لا نشعر بها لكنها تهزمنا من الداخل. اللغة الرسمية (التي يشار لها ب’اللغة الأم‘ [نقيض لغة الأم كما وضّحتُ بخواطر سابقة] الأخطر والأعمق (والأقل وعيا) كفيروسات تخرب العقول وبالتالي يصبح الشخص معرضا لفيروسات على أصعدة أخرى. العقل الذي لا ترافقه حكمة غير محصّن وفاقد للمناعة مما يجعل خداعه سهلا. اللغة الرسمية حروفها عربية لكن معانيها ومرجعيتها القبيلة الأورو-أمريكية. الخطوة الأساسية في انتزاعنا من حالة التخدير المتمثل باحتلال اللغة الأم محل اللغات الحية تتمثل باستعادة ما يمثل بكتيريا طيبة شافية (على صعيد الفكر والقلب والأمعاء والعلاقات) لتقوم بحمايتنا من البكتيريا الضارة المؤذية التي لعل أخبثها إشعار شعوب العالم بالدونية؛ شعورٌ خلقه عصر التنمية على لسان ’ترومان‘ عام 1949 الذي أمر بإلقاء القنبلتين على هيروشما ونكازاكي دون أن يرجف له جفن. استعادتنا لتأكيد إنسانيتنا والإلقاء بثقلنا في العالم كبشر وثقافات وحضارات خارج إملاءات عالم الاستهلاك والسيطرة والفوز… وهذا بالضبط ما فعله أهالي غزة.

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah # تنمية_مستدامة   #الحكمة  #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة