رقم 27: تعلَّم لِتُغَيِّر العالم… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(27 آب/ أغسطس 2020)

“تعلَّم لِتُغَيِّر العالم”: شعارٌ ترفعه مؤسسات عديدة مرموقة حول العالم؛ مثل المثالين بأعلاه: جامعة هارفارد ومدارس والدورف. أتساءل في هذه الخاطرة عما يعنيه الشعار عمليا. أرجو ممن لديه توضيح أن يبعث به إلينا، فنحن شغوفون لمعرفة ذلك.

#منير_فاشه  #مجاورة  #خواطر #الطبيعة_الشافية  #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل #تعلم  #التعلم_قدرة_عضوية

رقم 26: العودة للأصول، للجذور الجزء الثامن… عودة من سيفون المياه إلى طرق أخرى أكثر حكمة…… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(26 آب/ أغسطس 2020)

البشر أذكياء جدا بحيث لا أمل لنا بالبقاء دون حكمة. العقل غير محصّن بيولوجيا كالمعدة. إذا دخل المعدةَ سمومٌ قوية تتقيّأ، فالمَعِدَة مُعَدَّة بيولوجيا لحماية نفسها وصاحبها. العقل يفتقر لمثل هذه الحصانة مهما كانت قوة السموم، مما حثّ البشر عبر العصور على توليف حكمة كرفيقة للعقل. المدنية التي مزَّقَت العلاقة بين الحكمة والعقل كانت المدنية الأوروبية الحديثة حيث وَضَعَتْ العقل على العرش وسجنت الحكمة. العقل قوة هائلة بالإنسان يستطيع عمل الكثير (كما حصل عبر القرون الأربعة الماضية) لكنه قاصر عن تحديد الطريق السليم الذي يسلكه دون حكمة. معظم ما نعيشه حاليا من أزمات وتخريب ودمار نابعٌ مما أنتَجَتْهُ عقولٌ تفتقر للحكمة. مثالٌ صارخٌ على هذا في بلاد الشام هو سيفون المياه: اختراعٌ علميٌّ مدهش لكن يفتقر للحكمة حيث المياه شحيحة، إذ يسلبنا الماءَ والفضلات والتربة ويلوث البيئة – كل ذلك ليظهر المرحاض نظيفا! ألا توجد طرق أخرى؟ طبعا توجد لكنها لا تدرّ ربحا لأحد، لذا مغيّبة. يستهلك السيفون معدّل 40% من المياه المستعملة بالبيوت، مما يجعله اختراعا كارثيا سنعيش عواقبه بالمستقبل غير البعيد. من أهم ما يميز العيش بحكمة النظر بالعواقب. لا نرى عواقب السيفون لأن عقولنا الحديثة تنبهر بمكاسب نجنيها بين الأغصان دون النظر لما يحدث بالجذور.

#منير_فاشه  #مجاورة  #خواطر  #الطبيعة_الشافية  #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل #تعلم  #التعلم_قدرة_عضوية

رقم 25: العودة للأصول، للجذور الجزء السابع… مفهوم ‘بحث’… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(25 آب/ أغسطس 2020)

نحتاج إلى العودة من ‘بحث’ كرديف research إلى ‘بحث’ بمعنى search الكامن في الجذور وفق قول الرومي ‘أنت ما تبحث عنه’. شاركْتُ بعقد السبعينيات (قبل 45 سنة) في كتابة أسئلة رياضيات لامتحان التوجيهي على مدى 8 سنوات. بحثت خلالها عن معنى لقيمة المرء يُجَسِّد احتراما وتعددية ويختلف جذريا عن التقييم العمودي. بدأتُ أبحثُ في كتب عربية قديمة لَعَلّي أجد شيئا. وجدت ضالتي عام 1997 في كتاب الجاحظ ‘البيان والتبيين’ في قول الإمام علي: ‘قيمة كل امرئ ما يحسنه’. بعبارة أخرى، استعملتُ ‘بحث’ بمعنى researchلتوضيح ما كنتُ أبحث عنه بالنسبة لقيمة المرء. وهذا ما أراه كعلاقة بين المعنيين حيث researchتكون تابعة ل search.

#منير_فاشه  #مجاورة  #خواطر  #الطبيعة_الشافية  #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل #تعلم  #التعلم_قدرة_عضوية

رقم 24: العودة للأصول، للجذور الجزء السادس… عودة من ‘فرانسيس بيكن’ إلى ‘ابن سينا’… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(24 آب/ أغسطس 2020)

‘أبو العلم الحديث’ ‘فرانسيس بيكن’ Francis Baconقال: العلم ‘أن تكون لدينا القوة لقهر وإخضاع الطبيعة وخلخلة أسسها’:

In his words: ‘having the power to conquer and subdue nature, to shake her to her foundations.’

في العام 1981 كتبَتْ ‘كارولين مِرْشَنْتْ’ Carolyn Merchant كتابا بعنوان  ‘The Death of Nature’نتيجة فكر ‘بيكن’. بالمقابل، اعتبر ‘ابن سينا’ (قبل ألف سنة) الطبيعة الشافية جوهر المعرفة العلمية. التفجير ببيروت مثالٌ صارخ على انتصار فكر ‘بيكن’ وإهمال فكر ‘ابن سينا’. التفجير مثالٌ صارخ  قَهَرَ فيه العلمُ المهيمن (لا الجهل) وأخْضَعَ الطبيعة الفيزيائية والبشرية في نفس الوقت وخلخل أُسُسَهما. يمكننا بالطبع كالعادة الاستمرار بوضع رؤوسنا في الرمال والعيش وفق الميوعة الذهنية التي تميّز الفكر المؤسسي حيث نسمح ل‘بيكن’ أن يستمر في قهره للطبيعة وخلخلة أسسها. كما يمكننا العودة للأصول، ضمن أفقنا الحضاري، ونصحو ونعيد النظر بفكرة التقدم والعلم والتكنولوجيا بحيث نربطهم جميعا بالحكمة والعافية. إذا استمرينا في السير وراء ‘بيكن’ كالغنم، لا أمل لاستمرار الحياة على الأرض.

#منير_فاشه  #مجاورة  #خواطر #الطبيعة_الشافية  #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل #تعلم  #التعلم_قدرة_عضوية

رقم 23: العودة للأصول، للجذور الجزء الخامس … قصتي مع اللجنة المشرفة على رسالة الدكتوراه … خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(23 آب/ أغسطس 2020)

عام 1984، قدّمتُ أول صيغة لرسالة الدكتوراه للجنة المشرفة. في لقائي معهم، أكد الأعضاء الثلاثة أن المنهجية غير واضحة. قلت: ‘بل لا توجد منهجية، هذه كلمة اخترعتوها على مقاسكم ووفق أغراضكم؛ لم أستعملها بحياتي ولا أحتاج لها ولا أنوي استعمالها في رسالتي’. سأل أحدهم عن كيف أُكَوِّن معرفتي. قلت أني منذ 1971، نهجي في بناء معرفة ترتبط بالحياة، شمَلَ اندماج كلي بالحياة وتأمّلا بخبراتي وقراءاتي ومحادثاتي، واجتهادا لتكوين معنى وفَهْم.’ لم يعجبهم كلامي وأصرّوا على المنهجية المقبولة أكاديميا. شعرتُ عندها أن سبب عدم قبولهم لما ذكرتُه يكمن في أنه لن يكون لديهم سيطرة عليّ فيما أقوله وأفكر فيه وأكتبه، وهذا يتناقض مع المدنية المهيمنة التي تحكمها قيم السيطرة والفوز. قررتُ عندها ترك ‘هارفارد’ والعودة لجامعة بيرزيت وعملت عميدا لشؤون الطلبة مدة سنة، عدت بعدها إلى ‘هارفارد’ وقمت بما طلَبَتْه مني اللجنة لسبب بسيط: بدأتُ أسمع وأنا ببيرزيت أني أنتقد هارفارد والتعليم لعدم قدرتي على الحصول على دكتوراه. قررتُ أن أخزي عين الشيطان وعُدتُ إلى هارفارد وفعلت ما طلبته اللجنة وحصلت على الدكتوراه.بتعبير آخر، لم يُسْمَح لي أن أعود للجذور. شعار هارفارد VERITAS(الحقيقة) التي تدّعي أنها تمتلكها. حاولت أن أوضّح أن حضارتي في الجذور تعتمد الحكمة كأساس ومرجع ومعيار، لكن لم أفلح.

#منير_فاشه  #مجاورة  #خواطر  #الطبيعة_الشافية  #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل #تعلم  #التعلم_قدرة_عضوية

رقم 22: العودة للأصول، للجذور الجزء الرابع … حين خرجتُ من نفسي، وجدتُ نـفسي … خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(22 آب/ أغسطس 2020)

يضيف الرومي إلى العودة من كونه ذكي إلى حكيم حيث يقول: ‘لا تتركني [وحدي] لخوفي مني. كُنتُ أسمع اسمي ولا أرى نفسي؛ كنتُ منشغلاً بنفسي. وحين خرجتُ من نفسي، وجدتُ نـفسي.’ هذا ما حصل معي عندما خرجت من تحت عباءة رياضيات القبيلة الأورو-أمريكية نتيجة وعيي لرياضيات أمي الأمية (التي كوّنَتْ وحدة عضوية معها)، وعودتي للأصول، لرياضيات موجودة بجينات الحياة. قولٌ صيني قديم: التعلم هو فِعْلُ شيء، والاستمرار بفعله حتى يصبح تلقائيا وعضويا جزءا من أسلوب ونمط حياة الشخص. هذا ما فَعَلَتْهُ أمي دون أبجدية ومفاهيم ونظريات ومؤسسات ومهنيين؛ معنى للتعلم متوافق مع الطبيعة والحكمة. باختصار، عودتي بالرياضيات للأصول كانت عبر أمي. كتبتُ عنها الكثير حيث ‘خرجتُ من نفسي، فوجدت نفسي’؛ خرجتُ من كوني كولونيالي معرفي سلاحي الرياضيات ووجدتُ نفسي أتنفس الصعداء. حظي أوفر من ‘جورج فلويد’.

#منير_فاشه  #مجاورة  #خواطر  #الطبيعة_الشافية  #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل #تعلم  #التعلم_قدرة_عضوية

رقم 21: العودة للأصول، للجذور الجزء الثالث… إنشاء بيوت حكمة … خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(21 آب/ أغسطس 2020)

الحضارة العربية الإسلامية في نظري كانت أكثر جامع للحضارات والثقافات، وبالتالي أكثر حضارة ترعرعت فيها الحكمة، حيث نشأت بيوت حكمة من أصفهان شرقا وحتى فاس وقرطبة غربا، كان أشهرها بيت الحكمة ببغداد. الحكمة غُيِّبَت كليا من قِبَل من أنشئوا مستوطنات معرفية كما ذكرتُ سابقا ولا تزال مغيبة. بعثتُ برسالة إلى رؤساء الجامعات الفلسطينية سنة 2010 اقترحتُ فيها إنشاء كليات حكمة لعشرة طلبة فقط كخطوة أولى لتكوين رؤية على طريق العودة للأصولوللبدء باستعادة الحكمة كبوصلة للمعرفة. لا حياة لمن تنادي!ربما اعتبروا الاقتراح بعصر التكنولوجيا تخلّفا وردّة إلى الوراء. نُشِرَ الاقتراح بجريدة الحال بجامعة بيرزيت في 1/2/2011.

#منير_فاشه  #مجاورة  #خواطر  #الطبيعة_الشافية  #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل #تعلم  #التعلم_قدرة_عضوية

رقم 20: العودة للأصول، للجذور الجزء الثاني… قصة ‘دانيال بْلِسْ’ … خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(20 آب/ أغسطس 2020)

جاء ‘دانيال بْلِسْ’ منطقتنا قبل أكثر من 150 سنة. رغم جهله التام بالمنطقة (لم يعرف أي شيء عنها وعن أهاليها وحضاراتها ولم يسمع ببيت الحكمة ببغداد قبل 1200 سنة) جاء بحلٍّ جاهز فَرَضَه على المنطقة معتقدا أنه يعرف ما نحتاجه! أنشأ أول مستوطنة معرفية ببلاد الشام ‘الجامعة الأمريكية في بيروت’ عام 1866. أقول مستوطنة لأنه طرد معارف متأصّلة عندنا، كالحكمة، واستوطنت مكانها معارف قوامها مهارات آلية ومعارف تقنية وتكنولوجيا. هذه ليست بالضرورة سيئة لكن طردها للحكمة والجلوس مكانها حيث أصبحت الحاكم بأمره وأصبحنا ببغاوات ونسخا، وحيث أصبح النجاح يقيس مقدار ببغاويتنا هو خسارة كبيرة. لا أمل لاستمرار الحياة على الأرض دون استعادة الحكمة بحياتنا؛ نحن مؤهلون أكثر من غيرنا بهذا المضمار. العودة للأصول تعني استعادة الحكمة في شتى نواحي حياتنا. تصرُّف ‘بلس’ يجسد احتقارا واستخفافا وعنجهية وعنصرية، يجب أن لا نلوم ‘بلس’ عليها بل نلوم أنفسنا الذين ما زلنا نعتبر قدومه خيرا ونعمة، ونهمل ما لدينا. إذا استعملنا المعارف التقنية كأداة لا كسيّد، لا ضيم! آمل أن تتمثل العودة للأصول باستعادة الحكمة في الحياة – موضوع الخاطرة القادمة.

#منير_فاشه  #مجاورة  #خواطر  #الطبيعة_الشافية  #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل #تعلم  #التعلم_قدرة_عضوية

رقم 19: العودة للأصول، للجذور الجزء الأول… العودة من “الذكاء” إلى “الحكمة” … خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(19 آب/ أغسطس 2020)

قولٌ لجلال الدين الرومي: ‘بالأمس كنت ذكياً فأردت أن أغير العالم؛ اليوم أنا حكيم ولذلك سأغير نفسي’. يتوافق قول الرومي مع الآية القرآنية ‘إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ’؛ ومع قول المسيح الفلسطيني: ‘ يَامُرَائِي! أَخْرِجْ أَوَّلًا الخشبة مِنْ عَيْنِكَ، وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّدًا أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ’.العودة هنا عودة من السعي لتغيير المجتمع والعالم (الشائع حاليا) إلى تغيير الذات؛ من تفكير ينتقد الآخرين إلى تفكير محوره تهذيب الذات؛ عودة للأصول.‘هارفارد’ لم تكتشف بعد نفاذَ البصيرة في قول الرومي. شعار كلية التربية التي درستُ فيها؛ “تعلّم لِتُغَيّر العالم”. 20 مساق مزيف يرتبط بقيم السيطرة والفوز سيغيّر العالم – نعم، نحو الأسوأ. وقعتُ ككثيرين غيري بفخ تغيير العالم. أسعى منذ 1971 ما سعى له الرومي: العودة للأصول، للجذور؛ لاستعادة الحكمة في حياتي. محظوظ لأن ذاكرة الحكمة كما تقول رغدة بطرس موجودة بجيناتنا وبحضارتنا المكونة من ثقافات عديدة ومتنوعة.

#منير_فاشه  #مجاورة  #خواطر #الطبيعة_الشافية  #احتلال_و_عودة #العيش_بأمل #تعلم  #التعلم_قدرة_عضوية

رقم 18: إدراكنا للعلم … خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(18 آب/ أغسطس 2020)

النبي العربي حثّنا على طلب العلم ولو في الصين. الحثّ في العالم المعاصر يكمن في طلب العلم الذي عرّفه أبو العلم الحديث، ‘فرانسيس بيكن’: “قهر وإخضاع الطبيعة وخلخلة أسسها”، والذي يمارَس بمدارس وجامعات النخبة أكثر من غيرها. العلم في معظم الحضارات التي سبقت المدنية الغربية كان مرجعه ومعياره ‘الطبيعة الشافية’ – التعبير ل’ابن سينا’ قبل ألف سنة، والذي نبهتني له ‘لمى الخطيب’. لماذا نلهث وراء إخضاع الطبيعة الفيزيائية والبشرية ونخربهما على شتى الأصعدة ونعتبر ذلك تقدُّمًا، ونهمل العيش وفق الطبيعة الشافية كإدراكنا للعلم والموجودة ضمن أفقنا الحضاري منذ ألف سنة؟!

#منير_فاشه #مجاورة #خواطر #الطبيعة_الشافية #احتلال_و_عودة #العيش_بأمل #تعلم #التعلم_قدرة_عضوية