رقم 85: إذا كورونا وما يحدث حول العالم من تخريب لم يوقظوا عقولنا من موت سريري، ماذا سيوقظنا إذن؟!… الجزء الثاني… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(10 تشرين ثاني / نوفمبر 2020)

العالم المعاصر في حالة تشرذُم وتمزُّق وانهيار وتفتُّت، لم تنتج عن جهل أو إهمال بل عن تصميم وتخطيط وتنفيذ تحكمها قيم الفوز والسيطرة والتراكم الأسي لرأس المال. لعبت المعارف والعلوم المهيمنة دوراً رئيسياً في هذا الوضع، حيث لم يبق شيء، بما في ذلك الطبيعة، قادرا على توليد ذاته! نعيش يوميا فيروسات وأمراضٍ تتفشى، ليس فقط على صعيد الجسم ككورونا بل أيضا على صعيد تخريب المناخ والمأكولات وتلويث التربة والماء والهواء والتي بدأت بالعقول عبر غزو لغة مصنّعة ميتافيزيقية لها مما وضعها في حالة موتٍ سريري. هذه اللغة الخبيثة شرذمت المعرفة ومزقت العالم داخل الإنسان والعالم من حوله، مما أدى إلى انهيار حضارات واختفاء ثقافات وتفتُّت مجتمعات. كانت الببغاوية الفيروس الأخطر والأداة الأنجع في الموت السريري للعقل. تحولت كورونا لأرقام ومقارنات يومية تخدّرنا بحيث لا نرى عشرات الأمراض الفكرية والنفسية والإدراكية والعاطفية التي تنخر فينا منذ عقود. ‘التعليم عن بُعْد’ هو الفيروس الجديد والمستجد الذي أتى بأخطار جديدة وغرسها في حياة الطلبة والأهل والمدرسين رغم شكوى الجميع، ورغم أن ما يجري حاليا يشكّل فرصة رائعة لربط  التربية بالتربة بشتى أنواعها (بدلا من معرفة مكونة من لغة ميتافيزيقية لا معنى لها ولا علاقة لها بالحياة). ربط التربية بأتربة تغذينا وتكسبنا مناعة طريقٌ متوفّر للجميع لا يحتاج لميزانيات وخبراء وورش وتدريب. لماذا لا ننتبه لها؟ لسببٍ بسيط: لأن عقولنا ميتة سريريا.

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم   #الحكمة   #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

رقم 84: التعليم الرسمي النظامي هو بمثابة موت سريري للعقل… الجزء الأول… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(9 تشرين ثاني / نوفمبر 2020)

نسمع كثيرا عن الموت السريري للجسد، لكن لا نسمع أبدا عن الموت السريري للعقل الذي يُجَسَّد بالببغاوية الخالية من المعنى والفهم، حيث نجلس على قفانا مدة 12 سنة نعيد ما نقرأه بكتبٍ ليست بيانا وتبيينا بل كتبا تبحث بأمور تقنية (وهو مقبول) أو تستعمل كلمات ميتافيزيقية (لا علاقة لها بالحياة) نعيد وفقها ما نقرأه بكتب رسمية أو نسمعه من مهنيين وأكاديميين وخبراء. أود هنا أن أُذَكِّرَ بقول الرومي: ‘لربما أنك تبحث بين الأغصان عما لا يظهر إلا في الجذور’، وأؤكد أن هذا ينطبق على المشكلات والحلول، إذ نبقى في الحالتين بين الأغصان. نقول مثلا أن المشكلة بالتعليم هو التلقين وأن الحل يكمن باستحضار نماذج جاهزة من ‘القبيلة’ الأورو-أمريكية التي أصلا أوجدت الظروف لتعليمٍ سبّب الموت السريري للعقول – حيث المشكلة والحل ينتميان للأغصان. لذا، علينا أن نبحث عن المشكلات والحلول في الجذور، ليس فقط في التعليم بل في شتى مجالات الحياة. ذكرتُ في خاطرة سابقة أن المشكلة في الجذور بمجال التعليم تكمن بالببغاوية، وأن الحلّ في الجذور يكمن بربط كلمة تربية بتربة، أي يكمن بالعودة – كأساس – لأنواع التربة التي تغذينا: التربة الأرضية والثقافية والمجتمعية والوجدانية بدءا بتنظيفها من فيروسات حديثة (ذكرتُ كثيرا منها بخواطر سابقة)، وثم حمايتها ورعايتها لتصبح أساس التعلُّم الذي يمكن أن نمارسه منذ الآن. أي، لا يكمن الحل بكلمات استهلاكية كتطوير وتحديث واستيراد نماذج جاهزة (مهما كانت باهرة على صعيد الأغصان). لم يعد الوضع حول العالم يسمح بانتظار التعليم النظامي أن يصحو، إذ سيبقى يئنّ في السرائر زمنا طويلا. ليس بمقدور البشرية أن تبقى تنتظر بل تعمل ما يمكن عمله منذ هذه اللحظة، مما يعني أن أغلبنا سيضطر أن يعيش عالمين: عالم الاستهلاك المسيطِر، وعالم العافية الذي يتوافق مع العيش وفق أنواع التربة الأربعة – يتغذى منها ويغذيها.

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم   #الحكمة   #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

رقم 83: ”لِنَفِقْ“… الجزء السادس: عودة إلى التعليم عن بُعْد… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(8 تشرين ثاني / نوفمبر 2020)

يقضي الطفل ساعات طويلة كل يوم مُعَرَّضًا لشاشات أجهزة إلكترونية عبر ‘التعليم عن بُعْد’… عملٌ مليء بمساوئ وأوبئة بطيئة وخفيّة تسلب معظم من بمؤسسات تعليمية عافيتهم على أصعدة شتى… ونفتخر (تحت تخديرٍ عميق) بأننا نفعل خيرا! لا يوجد شيء فيه عافية في مثل هذا العمل فهو سيء جسميا وعقليا ونفسيا وللعلاقات، ولعل أخطرها الضوء الأزرق الذي يخرج من الأجهزة ويضر العينين بشكل خاص… كل هذا من أجل اكتساب معارف ميتافيزيقية بأغلبها بمعنى لا علاقة لها بالحياة. لا يوجد رديف ل‘ميتافيزيقا’ رديف بالعربية لأنها صفة لكلمات ومعارف فارغة بل وضارة. كيف نفسّر إذن ونبرّر اعتبار المنهاج أهم من عافية الأطفال؟ التفسير: لأننا مخدرون إلى درجة مرعبة. ماذا يمكن أن نفعل أثناء الحجر؟ فرصة لتعلم أشياء كثيرة فيها كل العافية ومتوفرة في كل مكان تتعلق بما ذكرتُه بخواطر سابقة تتعلق بأنواع التربة التي تغذينا، والتي عبر الاندماج فيها نتعلم كثيرا من العلوم والمعارف النافعة. لا أتجنى على التعليم فتاريخ وهدف تصميمه معروف لكن مغيّب (ذكرتُه بخواطر سابقة). “لِنَفِقْ”.

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم   #الحكمة   #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة