الخاطرة رقم 128: ظاهرة ترامب التي ما هي إلا غيض من فيض، فالمخفي أعظم (الجزء الأول)… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(16 كانون الثاني/ يناير 2021)

هام جدا أن لا نُخْدَع مرة أخرى ونضع اللوم على شخص بينما الأسباب التي أدت لظاهرة ترامب تبقى في الخفاء. يذهب البعض إلى نقطة أعمق حيث يشيرون إلى ’الدولة العميقة‘ كمصدر ما نشهده من خراب ودمار وسعي للسيطرة. رغم الدور الكبير ل’الدولة العميقة‘ فيما نشهده إلا أن ذلك يعمينا عما هو أعمق كمصدر تخريب للحياة وللطبيعة الفيزيائية والبشرية، وللمصائب والأزمات التي نعيشها، ألا وهو المنطق الذي يحكم الإدراك والعلاقات والأفعال؛ منطق تحكمه قيم السيطرة والفوز والتراكم الأسي لرأس المال والتقييم العمودي، وعقاب من يرفض السير في هذا الطريق. ترامب ليس إلا غيض من فيض؛ ما خفي أعظم. ترامب هو الجزء الظاهر من جبل الجليد المخفي (the tip of the iceberg). فالعقاب هو جزء مركزي بالأيديولوجية المهيمنة بدءا من الصف الأول الابتدائي (يظهر بكثير من الأحيان بأغلفة براقة). فيروسان أساسيان في نشر المنطق المهيمن: التعليم النظامي كما صممه أبو التعليم الحديث ’كومينيوس‘، والعلوم كما صممها أبو العلم الحديث ’فرانسيس بيكن‘ (والذي كان ’إينشتين‘ أخطر مظهر لها). هذان الفيروسان نشآ في نفس الوقت: أوائل القرن السابع عشر (حوالي 1620). عشتُ وساهمتُ شخصيا عبر سنين بنشر هذين الفيروسين (دون وعي) حيث كان سلاحي رياضيات القبيلة الأورو-أمريكية. أخطر ما نعيشه حاليا من الجزء المخفي يتمثل بعدم قدرة التربويين والأكاديميين أن يخرجوا بمخيلاتهم من قفص التعليم والأكاديميا، إذ جُلَّ ما استطاعت مخيلاتهم أن تصله: التعليم عن بُعْد؛ لم تتعدَّ مخيلتهم حدود هذه الفكرة الضحلة البائسة إذ تبقينا بمستنقع تُميِّزه الببغاوية وعدم معرفتنا بقَدْر أنفسنا! ما يذكرنا بقول غاندي: ’خوفي الأكبر أن يترك الانكليز الهند وتبقي مؤسساتهم‘؛ فالخطورة ليست بالأشخاص بل بالمنطق الذي يحكمهم. ما نعيشه حاليا تذكير من رب العباد للتحرر من قبضة العبودية الفكرية الإدراكية. نهمل هذه الفرصة ونصرّ على الاستمرار بالسير وفق مسار مشبع بالاذلال. نرى ما فعله ترامب ولا نرى ما فعله ’بوش‘في العراق (الذي فاق في ضرره أضعافا مضاعفة عما فعله ترامب بأربع سنوات) حيث قتل مئات الألوف وشرد الملايين ليفرض الديمقراطية! رغم هذا، لم نسمع من أحد طالب بإقالته؛ لسبب بسيط: ما فعله كان ضد شعوب وليس ضد الدولة العميقة. كذلك، رغم دور ’أوباما‘ الكبير في الحرب ضد اليمن، لم يطالب أحد بعزله، لنفس السبب. وقَبْلَهم، ما فعله ’ترومان‘ من إلقاء قنبلتين على مدينتين مبررا ذلك بأنهم ’وحوش‘، وأيضا إعلان فيروس التنمية على الملأ (1949) الذي احتقرنا عبره أنفسنا على شتى الأصعدة؛ احتضنا الفيروس ولم نشف منه حتى الآن. كذلك، نحن صامتون معظم الوقت حيال تخريب جينات النباتات والحيوانات والحياة عامة على أيدي علماء القبيلة الأورو-أمريكية دون أن يرجف لهم جفن!

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah # تنمية_مستدامة   #الحكمة  #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

الخاطرة رقم 127: فني هو التعلم … خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(15 كانون الثاني/ يناير 2021)

من أكثر الفئات التي تنجذب لما أكتبه وأقوله وللرؤية التي أعيش وفقها ويطلبون عقد جلسات وزوومات تحادث هم أشخاص يعملون بالفنون، أغلبهم من أوروبا والهند وأمريكا الوسطى إلى جانب دول عربية. أسأل نفسي: ما هو السر في انجذاب أهل الفن؟ انتبهتُ مؤخرا للسبب الذي كان خفيا عني: لأني أتعامل مع التعلم كفن؛ بل كأفضل أنواع الفن. أنظر إلى نفسي الآن كفنان، وفني هو التعلم، والذي أعتبره الفن الأكثر نجاعة في مواجهة أوهام لخرافات وأمراض القبيلة الأرو-أمريكية. أتعامل مع التعلم كفن بمعنى أنني لا أحتاج إلى مؤسسات، بل أعتبرها قاتلة لروح التعلم (كما هي قاتلة للفنون عامة، ولروح الأديان واللغات الحية). التعلم فن بينما التعليم النظامي educationيرتبط في كل نواحيه بمؤسسات ومهنيين ويحوّل كل مكوّناته إلى سلع: المعرفة والمدرس والطالب. التعليم يؤدي إلى تعلم بمفهوم سلعي (كالمعارف التقنية).

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah # تنمية_مستدامة   #الحكمة  #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

الخاطرة رقم 126: فن التعلم دون تدريس … خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(14 كانون الثاني/ يناير 2021)

ما أفعله منذ عام 1971 أستطيع أن أصفه بفن التعلم دون تدريس. هذا ما فعلتُه في حركة العمل التطوعي، ونوادي العلوم والرياضيات، ومساق ’الرياضيات في الاتجاه الآخر‘ بجامعة بيرزيت، ومؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، وقلب الأمور، والملتقى التربوي العربي. وفيما بعد مع معلمات بمخيم شعفاط ومع شبان وشابات بمخيم الدهيشة. وهذا ما هو مستعمل من قِبَل القائمين على مشروع تجوال وحكايا وتغميس (المطبخ الاجتماعي) ومبادرة ذكرى. وهذا ما نعمل وفقه منذ تموز/ يوليو 2018 مع مؤسسة جُهُد ومراكز الأميرة بسمة الموزعة في شتى أنحاء الأردن…

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah # تنمية_مستدامة   #الحكمة  #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

الخاطرة رقم 125: فرانكنشتاين وترامب… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(13 كانون الثاني/ يناير 2021)

’فرانكنشتاين‘ عنوان كتاب ’ماري شيلي‘ (نُشِرَ عام 1818) حول عالِمٍ مجنون خلق وحشاً على شكل إنسان (ويشار للعالِم والمخلوق ب’فرانكنشتاين‘) أدى بنهاية الأمر إلى قتل صاحبه. أجد القصة تفسّر ظاهرة ترامب وآخرين (كهتلر وإينشتين) الذين خلقتهم المدنية المهيمنة بعلومها الفاقدة للحكمة. لكن هناك مظاهر أخرى كثيرة تجسد نفس المنطق لكن لا نراها مثل تصرُّف الأطفال الذين يعيشون بمدن، حيث الكلمة التي يعيدوها بعالم الاستهلاك أكثر من غيرها هي ’بدي‘’بدي‘ ’بدي‘ ’بدي‘… كل ما يراه الطفل على شاشات او في مولات أو عند أطفال الجيران يريد أن يحصل على مثلها. المنطق الذي يحكم تصرف هؤلاء الأطفال والطريقة التي نتعامل فيها معهم حيث نعاقبهم إذا لم يفعلوا ما نمليه عليهم، هو نفس المنطق الذي يحكم تصرف ترامب: منطق التملك والامتلاك ومعاقبة من لا يفعل ما يُمْلَى عليه. بعبارة أخرى، ترامب ليس حالة فريدة بل نتيجة المنطق المهيمن. ما علينا محاربته والشفاء منه هو المنطق وليس الأشخاص.

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah # تنمية_مستدامة   #الحكمة  #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

الخاطرة رقم 124: ما هو البديل للتعليم؟… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(12 كانون الثاني/ يناير 2021)

نسمع باستمرار: ما هو البديل للتعليم؟ هو مثل الذي يسأل: ما هو البديل للكولا؟ البديل للكولا واضح: الماء. البديل للتعليم أيضا واضح: التعلم. المدنية المهيمنة تغيّب هذه الحقيقة عن طريق إلحاق التعلم بالتعليم، وقبول التعلم الذي ينتج فقط عن تعليم. وهذا يجعلني أذكّر مرة أخرى أن واجبي أن أتعلم أهم بكثير من واجبي أن أدرس – زمن كورونا وبعدها.

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah # تنمية_مستدامة   #الحكمة  #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

الخاطرة رقم 123: يوم ٢٠٢١/١/١٠ إعلان انسحابي رسميا من القبيلة الأكاديمية (الجزء الثاني)… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(11 كانون الثاني/ يناير 2021)

زمن الميوعة والخبث على صعيد الفكر يجب أن ينتهي، إذا أردنا استمرار الحياة على الأرض. التعليم النظامي والأكاديمي كما صمِّمَا ضمن القبيلة الأورو-أمريكية وانتشرا حول العالم، عفا عليهما الزمن. بقاء البشر يتطلب وعي مساهمتهما بالمصائب والأزمات والدمار والتخريب التي نشهدها جميعا حول العالم. علينا أن نتوقف عن حساب ما نجنيه من مكاسب عبرهما دون طرح ما ندفعه من ثمن على الصعيد الشخصي والجمعي والثقافي وصعيد الطبيعة، إذ نكون عندها كالتاجر الذي يحسب ما يدخله دون أن يطرح ما يدفعه من ثمن، مما يجعله يعتقد أنه دوما رابح. التحولات التي عشناها خلال العام الفائت لم تحدث اعتباطا بل نتيجة مفاهيم وإدراك وتصميم وتنفيذ سادوا جميعا عبر قرون، والتي شملت ’فيروس‘ الثورة العلمية وفق ممارسة القبيلة لها، وفيروس التعليم النظامي وفق مفهوم ’كومينيوس‘ (أبو التعليم الحديث): “فقط عبر التعلُّم الذي ينتج عن تدريس يمكن للأشخاص أن يرتفعوا لأوج إنسانيتهم؛ الذين يتعلمون دون تدريس هم أقرب للحيوانات مما للبشر”:

Only if learning is the result of teaching can individuals be raised to the fullness of their humanity. People who learn without being taught are more like animals than men.

لم تكن الحكمة رفيقة الرياضيات والثورة العلمية اللتين انطلقتا من القبيلة الأورو-أمريكية، التي توّجت تخريبها للحياة والفكر والإدراك والعلاقات عبر ’التنمية‘ كما صاغها ’ترومان‘ عام 1949 في خطاب تسلّمه رئاسة أمريكا والتي بناها على الفرضية بأن أربع أخماس البشر متخلفون، وأنه هو ودول أوروبا الغربية مستعدون لتنميتنا! وصدّقنا ذلك لأن عقولنا قَوْلَبَها تعليم وأكاديميا القبيلة على مدى عقود.

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah # تنمية_مستدامة   #الحكمة  #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

الخاطرة رقم 122: يوم ٢٠٢١/١/١٠ إعلان انسحابي رسميا من القبيلة الأكاديمية (الجزء الأول)… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(10 كانون الثاني/ يناير 2021)

في هذا اليوم العاشر من يناير/ كانون الثاني 2021 أُعْلِن انسحابي كليا من القبيلة الأكاديمية التي أخلّت عبر 400 سنة بسلامة أهم ما يميز الحياة: العيش وفق حكمة وعافية وكرامة ومسؤولية وأمل وإيمان وروح الضيافة وتعدد المعنى والوسيط. ترتبط هذه النواحي بقدرات متوفرة لدينا كبشر بالخليقة منذ الولادة؛ لا يمكن اكتسابها عبر تدريس ومؤسسات ومهنيين. كل ما تحتاج له هو أتربة يتغذى منها الإنسان ويغذيها – أتربة أرضية وثقافية ومجتمعية ووجدانية. أهم القدرات العضوية الفطرية المتوفرة لدى البشر هي التعلُّم والتنفس والهضم. حماية هذه الأتربة والقدرات من أي سوء يجب أن يكون جوهر التعليم النظامي والأكاديمي لكنهما في الواقع يمثلان فيروسين خطرين بالنسبة للأتربة والقدرات. ما ذكرتُه بأعلاه، بالنسبة لما يميز الحياة، يتوافق مع روح الأديان (قبل أن تُمَأْسَسْ)، ومع روح التعلُّم قبل أن يخنقه التعليم النظامي ويحوله لمعلومات ومهارات آلية ومعارف تقنية، ومع روح المعرفة التي تصبح جزءا عضويا من أسلوب حياة الشخص دون وعيٍ وتخطيط، ومع روح العلم الذي ربطه ’ابن سينا‘ بالطبيعة الشافية (قبل اختطافه من قِبَل ’فرانسيس بيكن‘ الذي ربطه بإخضاع الطبيعة وخلخلة أسسها). تطلَّب انسحابي العودةَ للعيش وفق إنسانية خارج إملاءات القبيلة الأكاديمية ونمط الاستهلاك، وخارج قيم السيطرة والفوز، وخارج العيش كعبد في خدمة التراكم الأسي لرأس المال دون وعي مني، وخارج بِداغويجيا ونخبوية وعنجهية وفوقية وتميُّز وتفوّق، المرتبطة جميعا بمقاييس عمودية ممزقة للعالم داخل الإنسان والعالم من حوله. هذا الانسحاب ليس خطوة متطرفة بل خطوة ضرورية ظلّت تتبلور وتتعمق لديّ عبر خمسين سنة. وظهرت هذه الضرورة بقوة ووضوح مؤخرا نتيجة رد فعل المؤسسات التعليمية في مواجهة جائحة كورونا حيث بقي أفقُها محصورا ضمن مناهج مريضة أصلا – بالتصميم. لم يعد الحال يتحمل وضع رؤوسنا بالرمال. الأكاديميا ليست المخلص بل فيروس أساسي في العصر الحديث. يوجد عشرات الأساتذة يدرّسون مساقات لامعنى لها ولا فائدة في دوائر الرياضيات بالجامعات بينما لا يوجد مجاورة واحدة تغذي روح الحكمة؛ توجد مساقات بالعلوم  تطمس إدراك العلم كمسار للطبيعة الشافية ويحتل محله العلم كإخضاع الطبيعة. من النادر إيجاد شخص في الجامعات يعي دور رياضيات القبيلة الأورو-أمريكية ك’سلاح‘ رئيسي في نشر الكولونيالية المعرفية، أو يعي أن علومها تمثل أكبر مخرب للحياة وما يغذي الإنسان والمخلوقات. يشكل السكوت عن أنواع التخريب هذه، وإقناع أغلبية البشر بالدونية جريمة ضد كرامة وعافية الإنسان. يتناقض هذا مع حضارتنا التي كانت الجامع الأكبر للحكمة بين الهند وأفغانستان وبلاد فارس شرقا واليمن جنوبا واليونان شمالا والمغرب والأندلس غربا. عيبٌ علينا أن نستمر في سعينا لنكون ببغاوات ونسخ. الانسحاب من القبيلة الأكاديمية يمثل أضعف الإيمان. أبهرتنا القبيلة الأكاديمية بإنجازاتها على صعيد الأغصان دون أن ننتبه إلى التخريب الخفي العميق في الجذور حيث يدفع الملايين ثمنا باهظا على صعيد إنسانيتهم. مسؤوليتنا حماية الأجيال القادمة، ليس عبر أجوبة وحلول جاهزة تُعْطى لهم بل عبر تذكيرهم أن عليهم المسؤولية ولديهم المقومات للشفاء من أوهام وخرافات الأيديولوجية المهيمنة. ما نعيشه لم يعد وجهة نظر بل يرتبط بإدراكنا لجوهر وجودنا: ما هلك امرؤٌ عرف قدر نفسه. إذا سمحنا لهذه الأوهام أن تمر، سنعيش أوبئة وجوائح مستقبلية على شتى الأصعدة. ما أقدمه في هذه الخواطر ليس حلولا جاهزة، بل أعرض قصتي حول ما مررت به وتوصلت له، تذكيرا للشباب بأن خلاصهم لن يأتي ممن يحملون فيروسات دون وعي منهم، بل من إعادة علاقتهم بما هو متوفر لديهم. لا أتكلم عن حلول راديكالية بل عن شيء أهم: العودة لما هو متوفر لدينا كأشخاص وثقافات ومجتمعات وحضارات (بما في ذلك تغيير ما يحتاج من تقاليد إلى تغيير بطرق تقليدية – كما يقول الزباتيون، أهالي جنوب المكسيك الأصليين). سعيُ القبيلة الأوروبية منذ 5 قرون كان وما زال انهيار الحضارات، والذي بدأ بالأمريكتين. حضارتنا حاليا مهيأة بالانهيار إذا استمرينا في سعينا لنكون ببغاوات ونسخا عن القبيلة المذكورة.

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah #تنمية_مستدامة  #الحكمة #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

الخاطرة رقم 121: تناقُش… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(9 كانون الثاني/ يناير 2021)

كلمة تناقُش من أجمل الكلمات بالعربية والتي تختلف كليا عن حوار وجدال وغيرهما. ’نقش‘ باللغة العربية تعني جمّل، مما يعني حرفيا أن المتناقشين يخرجوا من التناقش أجمل مما كانوا عليه قبل النقاش – أي يتم عبر التناقش تجميل تبادلي بينهم. هدف الحوار والجدال عادة أن يبرهن كل شخص أن فكرته أفضل من الآخرين.

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah #تنمية_مستدامة #الحكمة #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

الخاطرة رقم 120: كلمات مخدِّرة دعائية… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(8 كانون الثاني/ يناير 2021)

مثالٌ صارخٌ على لغة مستعملة بمؤتمرات وإعلانات دولية هو لغة الإعلان العالمي حول ’أهداف التنمية المستدامة‘ التي جاء فيها: ’اعتمَدَت جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة عام 2015  أهداف التنمية المستدامة باعتبارها دعوة عالمية للعمل على إنهاء الفقر وحماية الكوكب وضمان تمتع جميع الناس بالسلام والازدهار بحلول عام 2030. أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر متكاملة – أي أنها تدرك أن العمل في مجال ما سيؤثر على النتائج في مجالات أخرى، وأن التنمية يجب أن توازن بين الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. من خلال التعهد بعدم ترك أي شخص في الخلف، التزمت البلدان بتسريع التقدم لأولئك الذين في الخلف…‘. لغة دعائية بامتياز، ظاهرها جميل وبرّاق لكن باطنها كلمات مُخَدِّرة تلهينا عن رؤية الواقع بوضوح وعن المعيقات لتغييره – حقيقة كما يظهر لم تلاحظها أي دولة! قراءتي للإعلان كانت من المرات النادرة في حياتي التي شعرت فيها بيأس وأن لا أمل للبشرية. صعبٌ تصديق أن 193 دولة وقّعت على أهدافٍ لا علاقة لها باستدامة الحياة على الأرض، بل باحتقار من هم خارج عالم الاستهلاك ومساعدتهم للانضمام له، وأيضا بإلهائنا للبقاء بين الأغصان وعدم الاكتراث بما يحدث بالجذور. ما هو مثير للانتباه عدم ذكر نواحٍ بجوهر الحياة التي لا تحتاج إلى تنمية بل إلى حماية من أيديولوجية التنمية المهيمنة بالذات، كالحكمة والعافية والكرامة والمحبة والأمل والإيمان والتقوى وروح الضيافة – والتي بدونها لا أمل لاستدامة الحياة وبقاء البشر وقدرة الطبيعة على توليد ذاتها. تساءلتُ: هل من المعقول لم توجد دولة واحدة على الأقل قرأت الإعلان بتمعُّن قبل التوقيع عليه؟ هل من المعقول أن 193 دولة كانوا غارقين بسبات عميق؟ كيف لنا أن نثق بدول وقَّعَتْ على شيء من هذا القبيل؟! الله يكون بعوننا. يوقظنا هذا لضرورة أن نكون بعون بعضنا البعض. قبل ألف سنة حدّد ’ابن سينا‘ استدامة وعافية الحياة بكلمتين: الطبيعة الشافية. عشرات الدول العربية والإسلامية كان بإمكانها أن تعود لجذورها (كقول ابن سينا)، كما كان بإمكان دول أخرى لديها حضارات عريقة مليئة بالحكمة، لتنبيه من وقّعوا على وثيقة تتكلم، مثلا، عن محاربة الفقر (وترك الجشع يصول ويجول)؛ ومثلا، عدم ذكر أهمية حماية قدرة الطبيعة على توليد ذاتها، قدرة يتناقض معها مفهوم التنمية السائد؛ ومثلا، حماية اللغات الحيّة من احتلال ‘اللغة الأم’المصنَّعة محلها؛ ومثلا، حماية التعلم من احتكار التعليم النظامي له وإلحاقه به؛ ومثلا، حمايتنا من النظر إلى الحياة عبر أبجدية ومفاهيم ونظريات تعيق قدرتنا على قراءة الحياة، بدلا من اختيار كلمات وتكوين معانٍ لها عبر خبراتنا وتفاعلنا مع الحياة. الحياة هي الأساس وليس لغة الكتب المقررة والأكاديميا والإعلانات. لنتذكّر: لا يمكن تحسين قدرة طفل على تعلم لغة أهله أفضل من تفاعل يومي مع أكبر عدد من الأشخاص بأجواء حقيقية غنية متنوعة خلال السنوات الأولى من حياته؛ ولا يمكن تحسين ماءٍ من نبعٍ صافٍ حتى لو أحضرنا أفضل الهيدرولوجيين وأعطيناهم ما يحتاجون له، لن يكون باستطاعتهم تكوين ماء أفضل من ماء نبعٍ لم تصله المدنية. كذلك بالنسبة للنباتات البرية التي كل ما تحتاجه هو ليس تنمية بل حماية. حماية مكونات الحياة هذه أهملها الإعلان. جدير بالذكر أن مثل هذه النواحي لا يمكن للعقل أن يفهمها ولا اللغة التعبير عنها؛ ويفوق عددها وأهميتها ما يمكن للعقل أن يستوعبه واللغة أن تعبر عنه؛ الحياة أوسع بكثير. وهذا يعني أن الانتباه لهذه الأمور هو بأيدينا ومسؤوليتنا.

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم    #mujaawarah #تنمية_مستدامة #الحكمة    #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة

الخاطرة رقم 119: ’ماذا تعني لك كلمة تنمية؟… خواطر مستلهمة من الطبيعة الشافية

(7 كانون الثاني/ يناير 2021)

من أكثر الكلمات المستعملة بالمؤسسات (سواء بالتعليم أم الأكاديميا أم السياسة أم الاقتصاد…) كلمة تنمية، مما يجعل ’ماذا تعني لك كلمة تنمية؟‘ سؤالا هاما لكن مغيّب. وحتى لا نضيع في دهاليز لغة مصنعة ميتافيزيقية، ضروري أن يكون جوابك عبر قصص تجسّد خبرات وتأمل واجتهاد. وهذا ينطبق على كلمات أخرى هامة في الحياة مثل تعلم وتقدم ومعرفة وعلم وفهم… أود أن أؤكد مرة أخرى أن كل إنسان مصدر معنى وبالتالي شريك في تكوين معاني الكلمات التي يستعملها.

#Munir_fasheh  #منير_فاشه   #مجاورة   #خواطر   #الطبيعة_الشافية   #احتلال_و_عودة  #العيش_بأمل   #تعلم  #mujaawarah #تنمية_مستدامة #الحكمة #التعلم_قدرة_عضوية  #التعلم_خارج_المدرسة